الصحابة انفردوا به دون ﷺ للزم من ذلك أن يثبت حكم خاص به دون الصحابة، وقد ثبت بطلان الأخير - وهو ثبوت حكم خاص به دون الصحابة - بالأدلة السابقة، وإذا بطل هذا فقد بطل الأول -
وهو ثبوت حكم في حق الصحابة انفردوا به دون النبي ﷺ.
وبذلك ثبت: أن الخطاب الموجه إلى - الصحابة يدخل فيه النبي
ﷺ.
الحالة الثالثة: إذا توجه الأمر إلى واحد من الصحابة فإنه يدخل
غيره من الصحابة في ذلك الأمر، ويشمملهم حكمه مثل: " رجم
ماعز "، و " قطع يد سارق رداء صفوان بن أمية "، ودل على ذلك
أدلة، ومنها:
الدليل الأول: إجماع الصحابة في أحكام الحوادث؛ حيث إن
الصحابة - بعد وفاة النبي ﷺ كانوا يرجعون إلى ما قضى به النبي ﷺ على أعيان وأشخاص منهم، فيأخذون تلك الأحكام المعينة ويعممونها له ولهم كرجوعهم في حد الزاني إلى قصة ماعز، وفي دية الجنين إلى حديث حمل بن مالك، وفي المفوضة إلى قصة بروع بنت واشق، وفي السكنى والنفقة إلى حديث فاطمة بنت قيس،
ونحو ذلك، ولم يقل أحد من الصحابة: إن كل حكم خاص بمن
خوطب به - فقط -؛ إذ لو كان لنقل، ولكن لم ينقل إلينا شيء
من ذلك، فكان ذلك إجماعا منهم على تساوي الجميع في تلك
الأحكام.
الدليل الثاني: أن قول الصحابي: " نهى رسول الله ﷺ عن المزابنة " أمر يعم الصحابي الذي رآهَ النبي ﷺ يبيع بالمزابنة، ويعم غيره، وهذا بإجماع الصحابة؛ حيث احتجوا بهذا على تحريم بيع