المبحث السادس في حكم العمل بالراجح من الدليلين
لقد اختلف العلماء في ذلك على مذهبين:
المذهب الأول: أنه يجب العمل بالراجح من الدليلين المتعارضين.
وهو مذهب جمهور العلماء، وهو الحق؛ للأدلة التالية:
الدليل الأول: إجماع الصحابة ﵃ حيث إنهم
كانوا يعملون بالراجح من الدليلين، ويتركون العمل بالدليل المرجوح
وهذا ثبت في عدة صعور ووقائع منها:
١ - أنهم عملوا بقوله ﷺ:
"إذا التقا الختانان فقد وجب الغسل "
وتركوا العمل بقوله: " إنما الماء من الماء ".
٢ - أنهم عملوا بحديث: " أن النبي ﷺ كان يصبح جنبا وهو صائم "، وتركوا العمل بقوله: " من أدرك الصبح وهو جنب فلا
صوم له ".
الدليل الثاني: أن العرف يقتضي العمل بالراجح، وترك
المرجوح، فإذا كان ترجيح الراجح متعين عرفا، فكذا شرعا.
الدليل الثالث: أنه لو لم نعمل بالراجح: للزم العمل بالمرجوح
ولا شك أن ترجيح المرجوح على الراجح ممتنع عقلاً، فلم يبق إلا
العمل بالراجح.