بل إن الظاهر أن ﷺ لم يقبل شهادته إلا لكونه عدلاً؟
لوجهين:
الوجه الأول: أن الصحابة كلهم عدول بتعديل اللَّه لهم، حيث
قال تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ) ، وبتعديل رسوله ﷺ، حيث قال: " إن اللَّه اختارني واختار لي أصحاباً وأصهاراً "، ونحو ذلك من النصوص، وقد سبق بيان ذلك بالتفصيل.
فلذلك لا يشك بعدالة أي صحابي.
الوجه الثاني: أن زمن ﷺ كانت الخيانات قليلة، والخبث والكذب نادراً، والقلوب صافية، فكان الظاهر من المسلمين
العدالة، فلذلك قبل شهادته، فأما في زماننا فقد كثرت فيه الخيانات
من المسلمين، فليس الظاهر من السلم كونه عدلاً.
وبذلك ثبت أن ﷺ لم يقبل خبر مجهول الحال في العدالة، وإنما قبله؛ لأن ظاهره العدالة.
الدليل الثاني: اتفق الصحابة ﵃ على قبول
روايات وأخبار العبيد، والنساء، والأعراب؛ مع أنه لا يعرف عنهم
إلا الإسلام فقط، ولم ينقل أن أحداً من الصحابة أنكر قول أو خبر
أيّ واحد من هؤلاء، فصار إجماعا سكوتيا.
جوابه:
يجاب عنهم بجوابين:
الجواب الأول: لا نُسَلِّمُ هذا على إطلاقه، فإن الصحابة - رضي
الله عنهم - كانوا يقبلون رواية العبيد، والنساء، والأعراب الذين
كانوا يعرفونهم بالعدالة والضبط والثقة كزوجات النبي ﷺ، وزوجات أصحابه، وإمائهم، وعبيدهم، وبعض الأعراب.