وأخرج البيهقي عن الزهري ﵀ أنه قال: كان من مضى من علمائنا يقولون الاعتصام بالسنة نجاة، وقال موفق الدين ابن قدامة ﵀ في كتابه روضة الناظر في بيان أصول الأحكام ما نصه: والأصل الثاني من الأدلة سنة رسول الله ﷺ، وقول رسول الله ﷺ حجة؛ لدلالة المعجزة على صدقه وأمر الله بطاعته وتحذيره من مخالفة أمره. انتهى المقصود.
وقال ابن كثير ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) أي: عن أمر رسول الله ﷺ وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قبل وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله، كائنا من كان، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢) » أي: فليخش وليحذر من خالف شريعة الرسول باطنا أو ظاهرا ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ (٣) أي: في قلوبهم من كفر أو نفاق أو