مسلم عن سمرة بن جندب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من حدث عني بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين (١) » ، وقد ضبط قوله: " يرى " بالضم والفتح، فعلى الضم يكون معناه يظن وعلى الفتح يكون معناه يعلم، كما نبه عليه النووي رحمه الله تعالى في شرح مسلم.
وهذه الأحاديث تدل على تحريم الكذب على النبي ﷺ، وتحريم رواية ما يعلم أو يظن أنه كذب على النبي ﷺ إلا مع التنبيه عليه، وقد جاء في هذا المعنى أحاديث كثيرة متواترة عن النبي ﷺ تدل على شدة الوعيد في حق من كذب على النبي ﷺ، وإن الكذب عليه من الكبائر العظيمة، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى كفر من تعمد الكذب على النبي ﷺ، ولكن الأكثر من أهل العلم على خلاف ذلك إلا أن يستحله، فإن استحله كفر بالإجماع، وعلى كل تقدير فالكذب عليه ﷺ من أكبر الكبائر لعظم ما يترتب عليه من المفاسد الكثيرة، وما صاحبه عن الكفر ببعيد، أسأل الله العافية والسلامة.