وقد صرح أهل العلم رحمهم الله تعالى بأنه لا تجوز رواية الحديث الموضوع، إلا مقرونا ببيان حاله، فإن كان ضعيفا وليس بموضوع لم يجز الجزم بأن النبي ﷺ قاله، ولكن يروى بصيغة التمريض كـ (يروى) عن النبي ﷺ أو يذكر ونحو ذلك.
وإنما قال ذلك أهل العلم حذرا من الكذب على النبي ﷺ، ورواية ما يخشى أنه كذب، وفي هذه الأيام عرض علي بعض طلبة العلم نبذة مشتملة على حديث مطول في الإسراء والمعراج في أربعين صحيفة قد نسبها جامعها إلى ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ، ولما قرأتها وتدبرت ما فيها تحققت أنها مكذوبة على النبي ﷺ، وعلى ابن عباس وليس فيها من الأحاديث الصحيحة المرفوعة إلى النبي ﷺ، إلا الشيء اليسير أراد واضعها أن يروج بذلك باطله، وأن يشبه بذلك على ضعفاء البصيرة كالعامة والمنتسبين إلى العلم بدون تحقيق وعناية، وأحاديث الإسراء والمعراج محفوظة بحمد الله تعالى ليس فيها ما يدل على صحة ما افتراه هذا الواضع في هذه النبذة، وكل من تدبرها