النبي ﷺ: «زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة (١) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه، وروى مسلم في صحيحه أيضا عن بريدة بن الحصيب ﵁ قال: «كان النبي يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية (٢) » .
وصح عنه ﷺ من حديث عائشة ﵂ أنه كان إذا زار القبور يقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد (٣) » ولم يكن حال الزيارة ﵊ يقرأ سورة الفاتحة ولا غيرها من القرآن، فقراءتها وقت الزيارة بدعة، وهكذا قراءة غيرها من القرآن؛ لقول النبي ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد (٤) » متفق على صحته، وفي رواية مسلم ﵀ يقول ﷺ: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٥) » ، وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄ عن النبي ﷺ أنه كان يقول في خطبته يوم الجمعة: «أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة (٦) » ، وأخرجه النسائي وزاد «كل ضلالة في النار (٧) » .
فالواجب على المسلمين التقيد بالشرع المطهر والحذر من البدع في زيارة القبور وغيرها. والزيارة مشروعة لقبور المسلمين جميعا سواء سموا أولياء أم لم يسموا أولياء، وكل مؤمن وكل مؤمنة من أولياء الله كما قال الله ﷿: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٨) ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ (٩) وقال سبحانه في سورة الأنفال: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (١٠)