واتباع شريعته والحذر مما نهى عنه ﷾.
فعلى جميع المكلفين من إنس وجن وعرب وعجم ورجال ونساء، عليهم جميعا أن يعبدوا الله وحده، وأن ينقادوا لما جاء به نبيه محمد ﷺ، قولا وعملا، فعلا وتركا، فأصل الدين وأساسه هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.
وهذا هو أصل هذه العبادة وأساسها أن يعبد الله وحده دون كل ما سواه: بالدعاء والرجاء والخوف والنذر والذبح وسائر العبادات، كما قال ﷾: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (٢) وقال ﷿: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٣) وقال سبحانه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤) ﴿لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٥) وقال سبحانه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (٦) ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (٧)
فالعبادة حق الله، لا تصلح لا لملك مقرب، ولا لنبي مرسل، ولا لصنم، ولا لجن، ولا لوثن، ولا غير ذلك، بل هي حق الله، عليك أن تعبده وحده، بدعائك، ورجائك، وخوفك، وذبحك، ونذرك، وصلاتك، وصومك، وحجك، وصدقاتك، وغير ذلك؛ لأنه سبحانه هو المعبود بالحق وما سواه معبود بالباطل قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ (٨)
وكان العرب وغيرهم من الأمم إلا من رحم الله - وهم قليل - حين بعثة محمد ﷺ كانوا على الشرك بالله، منهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد الأنبياء، ومنهم من يعبد الأصنام المنحوتة على صورة فلان وفلان، ومنهم من يعبد الأشجار والأحجار، ومنهم من يعبد القبور، ومنهم من يعبد النجوم، ويستغيث بها، وينذر لها، إلى غير ذلك، فبعث الله هذا النبي العظيم محمدا ﷺ يدعوهم إلى توحيد الله، وينذرهم من هذا الشرك الوخيم، فقام بذلك