وبعدها أمر النبي ﷺ بقتال المشركين إذا لم يسلموا، كما قال الله ﷿ في سورة التوبة: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ﴾ (١) يعني: الأربعة التي أجلها لهم ﵊ في أصح قولي أهل العلم في تفسير الأشهر المذكورة في هذه الآية. ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢)
هذا هو المشروع في أمر البراءة، وهو الذي أوضحته الأحاديث عن النبي ﷺ، وبينه علماء التفسير في أول تفسير سوره براءة: (التوبة) .
أما القيام بالمسيرات والمظاهرات في مواسم الحج في مكة المكرمة أو غيرها؛ لإعلان البراءة من المشركين فذلك بدعة لا أصل لها، ويترتب عليه فساد كبير وشر عظيم، فالواجب على كل من كان يفعله تركه، والواجب على الدولة وفقها الله منعه؛ لكونه بدعة لا أساس لها في الشرع المطهر، ولما يترتب على ذلك من أنواع الفساد والشر والأذى للحجيج وغيرهم، والله سبحانه يقول في كتابه الكريم: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (٣) الآية، ولم يكن هذا العمل من سيرته ﵊، ولا من سيرة أصحابه ﵃، ولو كان خيرا لسبقونا إليه، وقال سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ (٤) وقال ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٥)