وهذا وقت عظيم ينبغي للمؤمن والمؤمنة أن يكون لهما فيه حظ من التهجد والدعاء والاستغفار، وهذا النزول الإلهي نزول يليق بالله ﷿ لا يشابهه نزول خلقه، فهو ينزل سبحانه نزولا يليق بجلاله لا يعلم كيفيته إلا الله ﷾، ولا يشابه الخلق في شيء من صفاته، كالاستواء، والرحمة، والغضب، والرضا وغير ذلك؛ لقوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١) ومن ذلك قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٢) فالاستواء يليق بجلاله سبحانه، ومعناه: العلو والارتفاع فوق العرش، لكنه استواء يليق بالله لا يشابه فيه خلقه ولا يعلم كيفيته إلا الله ﷾، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣) وكما قالت أم سلمة ﵂: «الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإقرار به إيمان وإنكاره كفر» .
وقال ربيعة بن أبي عبد الرحمن - شيخ الإمام مالك أحد التابعين ﵁ لما سئل عن ذلك قال: (الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول التبليغ، وعلينا التصديق) .
ولما سئل الإمام مالك ﵀ إمام دار الهجرة في زمانه في القرن الثاني - عن الاستواء قال: (الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) ، ثم قال للسائل: