يزيد بن الأسود، فذلك لا بأس به لأنه توسل بدعائهما وشفاعتهما ولا حرج في ذلك.
ولهذا يجوز للمسلم أن يقول لأخيه: ادع الله لي، وذلك دليل من عمل عمر والصحابة ﵃ ومعاوية ﵁ على أنه لا يتوسل بالنبي ﷺ في الاستسقاء ولا غيره بعد وفاته، ولو كان ذلك جائزا لما عدل عمر الفاروق والصحابة ﵃ عن التوسل به ﷺ إلى التوسل بدعاء العباس ولما عدل معاوية ﵁ عن التوسل به ﷺ إلى التوسل بيزيد بن الأسود، وهذا شيء واضح بحمد الله.
وإنما يكون التوسل بالإيمان به ﷺ ومحبته والسير على منهاجه وتحكيم شريعته وطاعة أوامره، وترك نواهيه، هذا هو التوسل الشرعي به ﷺ بإجماع أهل السنة والجماعة وهو المراد بقول الله سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١)
وبما ذكرنا يعلم أن التوسل بجاهه ﷺ أو بذاته من البدع التي أحدثها الناس ولو كان ذلك خيرا لسبقنا إليه أصحاب النبي ﷺ لأنهم أعلم الناس بدينه وبحقه ﷺ ورضي الله عنهم.
وأمأ توسل الأعمى به ﷺ في رد بصره إليه فذلك توسل بدعائه وشفاعته حال حياته ﷺ ولهذا شفع له النبي ﷺ ودعا له.