عن مثل هذه، ويقول: إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم (١) » ، وفي لفظ لمسلم: «إنما عذب بنو إسرائيل لما اتخذ هذه نساؤهم (٢) » .
وفي الصحيحين أيضا، واللفظ لمسلم، عن سعيد بن المسيب قال: «قدم معاوية المدينة فخطبنا، وأخرج كبة من شعر فقال: ما كنت أرى أن أحدا يفعله إلا اليهود، إن رسول الله ﷺ بلغه فسماه: الزور (٣) » .
وفي لفظ آخر لمسلم: أن معاوية ﵁ قال ذات يوم: «إنكم قد أحدثتم زي سوء، وإن نبي الله ﷺ نهى عن الزور (٤) » .
قال النووي ﵀ في شرح مسلم، عند كلامه على هذا الحديث: (قوله: قصة من شعر، قال الأصمعي وغيره: هي شعر مقدم الرأس المقبل على الجبهة، وقيل: شعر الناصية) ، قال: (وقوله: وأخرج كبة من شعر هي: بضم الكاف وتشديد الباء، وهي: شعر مكفوف بعضه على بعض، وقال صاحب القاموس: القصة بالضم: شعر الناصية) .
وفي هذا الحديث: الدلالة الصريحة على تحريم اتخاذ الرأس الصناعي، المسمى: (الباروكة) ؛ لأن ما ذكره معاوية ﵁ عن النبي ﷺ في هذا الحديث الصحيح، في حكم القصة والكبة ينطبق عليه، بل ما اتخذه الناس اليوم مما يسمى: (الباروكة) ، أشد في التلبيس وأعظم في الزور، إن لم يكن هو عين ما ذكره النبي ﷺ عن بني إسرائيل فليس دونه، بل هو أشد منه في الفتنة والتلبيس