يقضيها كما يؤديها في وقتها، هذا إذا كان تركها عن نسيان، أو عن نوم، أو عن شبهة مرض يزعم أنه لا يستطيع فعلها وهو في المرض فأخرها جهلا منه، فهذا يقضيها كما كانت؛ لقول النبي ﷺ: «من نام عن الصلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك (١) » متفق على صحته.
وقد صح عنه ﷺ «أنه نام عن صلاة الفجر في بعض أسفاره هو وأصحابه، فما أيقظهم إلا حر الشمس، فلما استيقظوا أمر ﷺ بلالا فأذن فصلاها (٢) » ، كما كان يصليها في وقتها.
أما إذا كان تركها تعمدا، ثم هداه الله وتاب فليس عليه قضاء؛ لأن تركها كفر أكبر إذا كان تعمدا، فإذا تاب إلى الله من ذلك فليس عليه قضاء؛ لأن التوبة تمحو ما قبلها، إذا تاب العبد توبة صادقة من تركه للصلاة محا الله عنه بذلك ما ترك، وليس عليه قضاء في أصح قولي العلماء.
إنما القضاء في حق من تركها نسيانا، أو جهلا منه بوجوب أدائها بسبب مرض أصابه فأراد أن يؤخرها حتى يصليها وهو صحيح، أو بسبب نوم، هذا هو الذي يقضي، أما الذي يتركها تعمدا- نعوذ بالله من ذلك- فهذا يكفر بذلك؛ لقول النبي ﷺ: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر (٣) » خرجه الإمام أحمد، وأهل السنن بإسناد صحيح، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي ﵁، وقال ﵊: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة (٤) » خرجه الإمام مسلم في صحيحه، من حديث جابر بن عبد الله ﵄. وفي الباب