ج: قد بين الله ﷾ على لسان نبيه محمد ﷺ ألفاظ الأذان والإقامة، وقد «رأى عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري في النوم الأذان فعرضه على النبي ﷺ فقال له النبي ﷺ إنها رؤيا حق وأمره أن يلقيه على بلال؛ لكونه أندى صوتا منه ليؤذن به فكان بلال يؤذن بذلك بين يدي رسول الله ﷺ حتى توفاه الله ﷿ (١) » ولم يكن في أذانه شيء من الألفاظ المذكورة في السؤال.
وأما ما يرويه بعض الناس عن علي ﵁ أنه كان يقول في الأذان: (حي على خير العمل) ، فلا أساس له من الصحة. وأما ما روي عن ابن عمر ﵄، وعن علي بن الحسين زين العابدين ﵁ وعن أبيه- أنهما كانا يقولان في الأذان: (حي على خير العمل) ، فهذا في صحته عنهما نظر، وإن صححه بعض أهل العلم عنهما، لكن ما قد علم من علمهما وفقههما في الدين يوجب التوقف عن القول بصحة ذلك عنهما؛ لأن مثلهما لا يخفي عليه أذان بلال ولا أذان أبي محذورة، وابن عمر ﵄ قد سمع ذلك وحضره، وعلي بن الحسين ﵀ من أفقه الناس فلا ينبغي أن يظن بهما أن يخالفا سنة رسول الله ﷺ المعلومة المستفيضة في الأذان.
ولو فرضنا صحة ذلك عنهما فهو موقوف عليهما، ولا يجوز أن تعارض السنة الصحيحة بأقوالهما ولا أقوال غيرهما؛ لأن السنة هي الحاكمة مع كتاب الله العزيز على جميع الناس، كما قال الله ﷿: