﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (١) وقد رددنا هذا اللفط المنقول عنهما، وهو قول عبارة: (حي على خير العمل) في الأذان إلى السنة فلم نجدها فيما صح عن رسول الله ﷺ من ألفاظ الأذان، وأما قول علي بن الحسين ﵁ فيما روي عنه: إنها في الأذان الأول، فهذا يحتمل أنه أراد به الأذان بين يدي الرسول ﷺ أول ما شرع، فإن كان أراد ذلك فقد نسخ بما استقر عليه الأمر في حياة النبي ﷺ وبعدها من ألفاظ أذان بلال، وابن أم مكتوم، وأبي محذورة، وليس فيها هذا اللفط ولا غيره من الألفاظ المذكورة في السؤال.
ثم يقال: إن القول بأن هذه الجملة موجودة في الأذان الأول إذا حملناه على الأذان بين يدي رسول الله ﷺ غير مسلم به؛ لأن ألفاط الأذان من حين شرع محفوظة في الأحاديث الصحيحة، وليس فيها هذه الجملة، فعلم بطلانها، وأنها بدعة، ثم يقال أيضا: علي بن الحسين ﵁ من جملة التابعين فخبره هذا لو صح فيه الرفع فهو في حكم المرسل، والمرسل ليس بحجة عند جماهير أهل العلم، كما نقل ذلك عنهم الإمام أبو عمر بن عبد البر في كتاب (التمهيد) ، هذا إذا لم يوجد في السنة الصحيحة ما يخالفه، فكيف وقد وجد في الأحاديث الصحيحة الواردة في صفة الأذان ما يدل على بطلان هذا المرسل، وعدم اعتباره!؟ والله الموفق.