وقد حكى عبد الله بن شقيق العقيلي التابعي الجليل عن أصحاب النبي ﷺ أنهم كانوا لا يرون شيئا تركه كفر إلا الصلاة، ومراده كفر أكبر؛ لأن هناك أشياء عملها كفر لكن ليس بكفر أكبر، مثل: الطعن في الأنساب، والنياحة على الأموات سماها النبي ﷺ كفرا، والصحابة كذلك، لكنه كفر أصغر، فلما أخبر عنهم أنهم كانوا لا يرون شيئا تركه كفر إلا الصلاة، علم أنه أراد بذلك الكفر الأكبر كما جاء في الحديث.
وأما كون هذه المعصية تسبب محق البركة، وتسبب أيضا شرا كبيرا عليه في بدنه وتصرفاته فهذا لا يستغرب، فإن المعاصي لها شؤم كبير، ولها عواقب وخيمة في نفس الإنسان وفي قلبه وفي تصرفاته وفي رزقه فلا يستغرب هذا، وقد دلت الأدلة على أن المعاصي لها عواقب وخيمة.
وقد قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه (١) » . ومعلوم أن المعاصي تسبب الجدب في الأرض، ومنع المطر، وحصول الشدة، وهذا كله بأسباب المعاصي، كما قال تعالى: