مَا رَأَيْت رَجُلًا وَإِنَّمَا رَأَيْت رِجَالًا، سِيَّمَا إذَا قَالَ: مَا رَأَيْت مِنْ أَحَدٍ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ تَرْجِيحُهُ أَيْضًا، فَإِنَّهُ قَالَ: وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، فَذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ إلْكِيَا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ إمَامَ الْحَرَمَيْنِ نَقَلَ عَنْ سِيبَوَيْهِ جَوَازَ أَنْ يُقَالَ: مَا رَأَيْت رَجُلًا، ثُمَّ يَقُولُ: مَا رَأَيْت رِجَالًا.
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي الْأَحْكَامِ ": الْجَمْعُ بِلَفْظِ الْمَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ سَوَاءٌ فِي اقْتِضَائِهِ الْعُمُومَ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١] فَهُوَ عُمُومٌ لِكُلِّ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ، وَظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ الْجَمْعَ إذَا جَاءَ بِلَفْظِ النَّكِرَةِ نَحْوُ: قَالَ رِجَالٌ، لَا يُوجِبُ الْعُمُومَ، وَهُوَ فَاسِدٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ. انْتَهَى.
وَإِذَا جَاءَ هَذَا فِي الْإِثْبَاتِ؛ فَلَأَنْ يَقُولَ بِهِ فِي النَّفْيِ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْلَى.
[السَّابِعَةُ إنْ كَانَتْ النَّكِرَةُ مُثْبَتَةً لَمْ تَعُمَّ]
َّ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَحَكَاهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ عَنْ الْأَكْثَرِينَ، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَيْسَ الِاعْتِبَارُ بِالنَّفْيِ، وَلَا الْإِثْبَاتِ، وَلَكِنْ كُلُّ نَكِرَةٍ لَا تَحْتَمِلُ الِاسْتِثْنَاءَ فَهِيَ غَيْرُ عَامَّةٍ عَلَى الِاسْتِغْرَاقِ، وَإِنْ صَحَّ عُمُومُهَا عَلَى الْبَدَلِ، وَكُلُّ نَكِرَةٍ تَحْتَمِلُ الِاسْتِثْنَاءَ فَهِيَ عَامَّةٌ اهـ.
وَأَمَّا نَحْوُ: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير: ١٤] ، وَحَدِيثُ: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا» ، فَغَيْرُ مَا نَحْنُ فِيهِ، لِأَنَّ الْحُكْمَ