وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، وَهَلْ هُوَ إخْرَاجٌ مِنْ اللَّفْظِ مَا لَوْلَاهُ لَوَجَبَ دُخُولُهُ أَوْ لَجَازَ؟ فِيهِ قَوْلَانِ، رَجَّحَ سُلَيْمٌ فِي " التَّقْرِيبِ " الْأَوَّلَ. قَالَ: وَإِلَّا لَمْ يَفْتَرِقْ الْحَالُ بَيْنَ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ، فَلَمَّا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَجَعَلَ مِنْ الْجِنْسِ حَقِيقَةً وَمِنْ غَيْرِهِ مَجَازًا، ثَبَتَ مَا قُلْنَاهُ.
[مَسْأَلَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ لَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ مُسْتَثْنًى مِنْهُ عَامٍّ أَوْ مِنْ عَدَدٍ شَائِعٍ]
مَسْأَلَةٌ
الِاسْتِثْنَاءُ لَا يَصِحُّ إلَّا مِنْ مُسْتَثْنًى مِنْهُ عَامٍّ أَوْ مِنْ عَدَدٍ شَائِعٍ، فَالْأَوَّلُ نَحْوُ: قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ [الحجر: ٣٠] ﴿إِلا إِبْلِيسَ﴾ [الحجر: ٣١] وَالثَّانِي كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا﴾ [العنكبوت: ١٤] ، وَلِهَذَا صَحَّ: عَلَى عَشَرَةٍ إلَّا دِرْهَمًا، لِشُيُوعِ الْخَمْسِينَ فِي مُطْلَقِ الْأَلْفِ، وَالْأَلْفُ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ بِزَمَنٍ مَخْصُوصٍ، وَشُيُوعُ الْعَشَرَةِ فِي مُطْلَقِ الْعَدَدِ. وَمِثْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً، فَإِنَّ ثَلَاثًا نَكِرَةٌ شَائِعَةٌ تَقَعُ عَلَى الطَّلَاقِ الْمُحَرَّمِ، وَالْمَكْرُوهِ، وَالْمُبَاحِ. قَالَهُ الْمُوَفَّقُ حَمْزَةُ الْحَمَوِيُّ، وَسَنُعِيدُ الْخِلَافَ فِي الْعَدَدِ
[مَسْأَلَةٌ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْجِنْسِ وَمِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ]
مَسْأَلَةٌ
يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الْجِنْسِ بِلَا خِلَافٍ كَقَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا، وَهُوَ الْمُتَّصِلُ، وَمِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ الْمُنْقَطِعُ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ