وَقَالَ صَاحِبُ " الْحَاوِي ": الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ وُجُوبَ السُّؤَالِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السُّنَّةِ، فَإِنْ كَانَتْ تَغْلِيظًا لَمْ يَلْزَمُهُ السُّؤَالُ، وَإِنْ كَانَتْ تَرْخِيصًا لَزِمَهُ السُّؤَالُ؛ لِأَنَّ التَّغْلِيظَ الْتِزَامٌ، وَالتَّرْخِيصَ إسْقَاطٌ.
قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَطَّانِ، وَابْنُ فُورَكٍ: وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يُوجِبْهُ بِأَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ لَقِيَ خَلْقٌ مِنْهُمْ النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِمَّا كَانَ مُعَاذٌ أَدَّاهُ إلَيْهِمْ، وَلَمَّا أَتَى آتٍ أَهْلَ قُبَاءَ فَأَخْبَرَهُمْ لَمْ يَقُلْ أَنَّهُمْ سَأَلُوا النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ، وَاحْتَجَّ الْآخَرُونَ بِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالِاعْتِقَادِ فَحَيْثُ يُمْكِنُ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ، وَأَهْلُ قُبَاءَ اسْتَغْنَوْا عَنْ السُّؤَالِ بِمُشَاهَدَةِ النَّبِيِّ ﷺ التَّحْوِيلَ، وَأَهْلُ الْيَمَنِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا سَأَلُوهُ، وَمِثْلُهُ بِمَا أَتَاهُمْ آتٍ فِي تَحْرِيمِ الْخَمْرِ أَرَاقُوهَا، وَلَمْ يَسْأَلُوا، وَبِأَنَّ شُهُودَ الْأَصْلِ إذَا حَضَرُوا كَانَ السَّمَاعُ لَهُمْ دُونَ الْفَرْعِ فَكَذَلِكَ هُنَا، وَقَالَ الْآخَرُونَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ قَدْ حَكَمَ بِشَهَادَةِ الْفَرْعِ ثُمَّ حَضَرَ شُهُودُ الْأَصْلِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَهُمْ، وَهُمَا سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى. اهـ.
[فَرْعٌ رَوَى تَابِعِيٌّ عَنْ صَحَابِيٍّ ثُمَّ ظَفِرَ الْمَرْوِيُّ لَهُ بِالْمَرْوِيِّ عَنْهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ سُؤَالُهُ]
فَرْعٌ فَلَوْ رَوَى تَابِعِيٌّ عَنْ صَحَابِيٍّ، ثُمَّ ظَفِرَ الْمَرْوِيُّ لَهُ بِالْمَرْوِيِّ عَنْهُ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ سُؤَالُهُ؟ يُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ قُلْنَا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الصَّحَابِيِّ فَهَاهُنَا أَوْلَى، وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَلْزَمُ فَهَاهُنَا وَجْهَانِ.
[مَسْأَلَةٌ إذَا ظَفِرَ الْإِنْسَانُ بِرَاوِي حَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ يَتَعَلَّقُ بِالسُّنَنِ وَالْأَحْكَامِ]
مَسْأَلَةٌ إذَا ظَفِرَ الْإِنْسَانُ بِرَاوِي حَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَعَلَّقُ بِالسُّنَنِ وَالْأَحْكَامِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَالرُّويَانِيُّ: فَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَامَّةِ الْمُقَلِّدِينَ لَمْ يَلْزَمْهُ