عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَرَهُ مَذْكُورًا بِإِسْنَادِهِ إلَى النَّبِيِّ ﷺ.
فَوُجُوبُ الْعَمَلِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِسْنَادِ حِسًّا حَتَّى إذَا رَآهُ فِي مَوْضِعٍ يَنْتَفِي عَنْهُ اللَّبْسُ مِنْهُ، وَهَذَا يُشِيرُ إلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِالْمَرَاسِيلِ. اهـ. وَهَكَذَا جَزَمَ إلْكِيَا الْهِرَّاسِيُّ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ. قَالَا: وَقَالَ قَائِلُونَ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَلَهُ أَنْ يَقُولَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسْتَنِدًا إلَى كِتَابٍ، وَكَمَا أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَحْتَجَّ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ اعْتِمَادًا عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ وَاسْتِنَادًا إلَيْهِ.
[مَسْأَلَةٌ إذَا رُوِيَتْ لِصَحَابِيٍّ غَابَ عَنْ الرَّسُولِ سُنَّةٌ هَلْ يَلْزَمُهُ سُؤَالُهُ عَنْهَا عِنْدَ لُقْيَاهُ]
مَسْأَلَةٌ [إذَا رُوِيَتْ لِصَحَابِيٍّ غَابَ عَنْ الرَّسُولِ ﷺ سُنَّةٌ هَلْ يَلْزَمُهُ سُؤَالُهُ عَنْهَا عِنْدَ لُقْيَاهُ] لَوْ رُوِيَتْ سُنَّةٌ لِمَنْ غَابَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَعَمِلَ بِهَا، ثُمَّ لَقِيَهُ، هَلْ يَلْزَمُهُ سُؤَالُهُ عَنْهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ. حَكَاهُمَا ابْنُ فُورَكٍ، وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَطَّانِ، وَالْمَاوَرْدِيُّ، وَالرُّويَانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ لِيَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا. وَالثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَهُ السُّؤَالُ إذَا حَضَرَ لَلَزِمَهُ الْهِجْرَةُ إذَا غَابَ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي " التَّبْصِرَةِ "، وَسُلَيْمٌ الرَّازِيَّ فِي " التَّقْرِيبِ "، وَابْنُ بَرْهَانٍ فِي " الْأَوْسَطِ ": وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ. وَقَالَ ابْنُ فُورَكٍ: إنَّهُ الْأَصَحُّ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا كُلِّفُوا بِالظَّاهِرِ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ " الْكِبْرِيتِ الْأَحْمَرِ " عَنْ الْحَنَفِيَّةِ، قَالَ: لَكِنَّ الْأَوْلَى ذَلِكَ.