فَلَا يَجِدُ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ. فَلَمَّا كَانَ الثَّالِثَةُ قَالَ: يَا أَبَا قَتَادَةَ مَا لَك؟ قَالَ: فَقَصَصْت عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي فَأَرْضِهِ مِنْ حَقِّهِ» . قَالَ أَبُو بَكْرٍ. . . الْحَدِيثَ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ الصِّدِّيقَ لَمْ يَقُلْهُ بِالِاجْتِهَادِ، بَلْ هُوَ تَنْفِيذٌ لِقَوْلِهِ ﵇: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ» .
وَأَمَّا (الثَّانِي) فَالنِّزَاعُ أَنَّ الصَّحَابِيَّ إذَا وَقَعَتْ لَهُ وَاقِعَةٌ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَهُ ﷺ لِيُخْبِرَهُ، كَغَالِبِ عَادَاتِهِمْ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِيهَا بِرَأْيِهِ مِمَّا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ فَهُوَ حُكْمُ اللَّهِ. وَتَحْكِيمُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، لِأَنَّهُ ﵇ فَوَّضَ إلَيْهِ الْحُكْمَ فِي وَاقِعَةٍ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ﵇. وَأَمَّا (الثَّالِثُ) فَقِيلَ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ، بَلْ رَوَى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْحُبَابِ حَدَّثَهُ عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ خَصْمَيْنِ جَاءَا إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: (اقْضِ بَيْنَهُمَا) وَذَكَرَ أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ فِي كِتَابِ الْقُضَاةِ عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ فَرَجِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهْرَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: جَاءَ خَصْمَانِ إلَى النَّبِيِّ (ص) ، فَقَالَ ﵇: (اقْضِ بَيْنَهُمَا) فَقُلْت، يَا رَسُولَ اللَّهِ: كُنْتَ أَوْلَى بِهِ،