Lewati ke konten

Kitab: Al-'Uqud ad-Durriyyah fi Tanqihil Fatawa al-Hamidiyyah · Pengarang: ابن عابدين

Baca Juz 2, halaman 330

  1. مسائل وفوائد شتى من الحظر والإباحة وغير ذلك
  2. فائدة من مات على الكفر أبيح لعنه إلا والدي رسول الله صلى الله عليه وسلم

عَنْ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - «عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ وَفِّرُوا اللِّحَى وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ» قَالَ فِي النِّهَايَةِ إحْفَاءُ الشَّوَارِبِ أَنْ يُبَالِغَ فِي قَصِّهَا قَالَ الشَّيْخُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ سُنَنِ أَبِي دَاوُد الْحِكْمَةُ فِي قَصِّ الشَّوَارِبِ أَمْرٌ دِينِيٌّ وَهُوَ مُخَالَفَةُ شِعَارِ الْمَجُوسِ فِي إعْفَائِهِ كَمَا ثَبَتَ التَّعْلِيلُ بِهِ فِي الصَّحِيحِ وَأَمْرٌ دُنْيَوِيٌّ وَهُوَ تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ، وَالتَّنْظِيفُ مِمَّا يَعْلُقُ بِهِ مِنْ الدُّهْنِ، وَالْأَشْيَاءِ الَّتِي تَلْصَقُ بِالْمَحَلِّ كَالْعَسَلِ، وَالْأَشْرِبَةِ وَنَحْوِهَا وَقَدْ يَرْجِعُ تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ إلَى الدِّينِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قَبُولِ قَوْلِ صَاحِبِهِ وَامْتِثَالِ أَمْرِهِ مِنْ أَرْبَابِ الْأَمْرِ كَالسُّلْطَانِ، وَالْمُفْتِي، وَالْخَطِيبِ وَنَحْوِهِمْ وَلَعَلَّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [غافر: ٦٤] إشَارَةً إلَيْهَا فَإِنَّهُ يُنَاسِبُ الْأَمْرَ بِمَا يَزِيدُ فِي هَذَا كَأَنَّهُ قَالَ قَدْ أَحْسَنَ صُوَرَكُمْ فَلَا تُشَوِّهُوهَا بِمَا يُقَبِّحُهَا وَكَذَا قَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إبْلِيسَ ﴿وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩] فَإِنْ إبْقَاءَ مَا يُشَوِّهُ الْخِلْقَةَ تَغْيِيرٌ لَهَا لِكَوْنِهِ تَغْيِيرًا لِحُسْنِهَا ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيّ وَمُقْتَضَاهُ تَأَدِّي السُّنَّةَ بِحُصُولِ مُسَمَّى الْقَصِّ لَكِنْ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عُمَيْرٍ «أَحْفُوا الشَّوَارِبَ» وَهُوَ دَالٌّ عَلَى اسْتِحْبَابِ قَدْرٍ زَائِدٍ عَلَى الْقَصِّ وَيُسَاعِدُهُ الْمَعْنَى الَّذِي شُرِعَ قَصُّ الشَّوَارِبِ لِأَجْلِهِ وَهُوَ إمَّا مُخَالَفَةُ شِعَارِ الْمَجُوسِ أَوْ زَوَالُ الْمَفَاسِدِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِبَقَائِهِ فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ: أَحْفُوا وَذَهَبَ إلَى اسْتِئْصَالِهِ وَحَلَقَهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ وَبَعْضُ التَّابِعِينَ وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَمَنَعَ آخَرُونَ الْحَلْقَ، وَالِاسْتِئْصَالَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيُّ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ. اهـ. وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ وَرَدَ الْخَبَرُ بِلَفْظِ الْقَصِّ فِي أَكْثَرِ الْأَحَادِيثِ وَوَرَدَ بِلَفْظِ الْحَلْقِ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ وَوَرَدَ بِلَفْظِ جُزُّوا عِنْدَ مُسْلِمٍ وَبِلَفْظِ أَحْفُوا وَبِلَفْظِ انْهَكُوا.

وَكُلُّ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوبَ الْمُبَالَغَةُ فِي الْإِزَالَةِ لِأَنَّ الْجَزَّ وَهُوَ بِالْجِيمِ، وَالزَّايِ الثَّقِيلَةِ قَصُّ الشَّعْرِ، وَالصُّوفِ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْجِلْدَ، وَالْإِحْفَاءُ بِالْمُهْمَلَةِ، وَالْفَاءِ الِاسْتِقْصَاءُ وَمِنْهُ حَتَّى أَحَفُّوهُ بِالْمَسْأَلَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْهَرَوِيُّ: مَعْنَاهُ أَلْزَقُوا الْجَزَّ بِالْبَشَرَةِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ مَعْنَى الِاسْتِقْصَاءِ، وَالنَّهْكُ بِالنُّونِ، وَالْكَافِ الْمُبَالَغَةُ فِي الْإِزَالَةِ قَالَ الطَّحَاوِيُّ لَمْ أَرَ عَنْ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مَنْصُوصًا وَأَصْحَابِهِ الَّذِينَ رَأَيْنَاهُمْ كَالْمُزَنِيِّ وَالرَّبِيعِ كَانُوا يَحُفُّونَ وَمَا أَظُنُّهُمْ أَخَذُوا ذَلِكَ إلَّا عَنْهُ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَقُولُ إنَّ الْإِحْفَاءَ أَفْضَلُ مِنْ الْقَصِّ وَأَغْرَبَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَنَقَلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ حَلْقُ الشَّارِبِ، وَقَالَ الْأَثْرَمُ كَانَ أَحْمَدُ يُحْفِي شَارِبَهُ إحْفَاءً شَدِيدًا وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْقَصِّ وَلَا تَعَارُضَ فَإِنَّ الْقَصَّ يَدُلُّ عَلَى أَخْذِ الْبَعْضِ، وَالْإِحْفَاءَ يَدُلُّ عَلَى أَخْذِ الْكُلِّ وَكِلَاهُمَا ثَابِتٌ فَيَتَخَيَّرُ فِيمَا شَاءَ مِنْ بُلُوغِ الْمَآرِبِ فِي قَصِّ الشَّارِبِ لِلْعَلَّامَةِ السُّيُوطِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

وَسُئِلَ الْمُؤَلِّفُ نَظْمًا

أَيَا مَجْمَعَ الْآدَابِ وَالْعِلْمِ وَالْحِجَا ... وَمَنْ قَدْ حَوَى مِنْ كُلِّ فَنٍّ بِلَامَيْنِ

لَمَا شَارِبٌ قَدْ قُصَّ مَعَ شَعْرِ لِحْيَةٍ ... وَأَبْقَى شَعْرَ الْجَفْنِ مَعَ قَابَ قَوْسَيْنِ

فَأَجَابَ لَعَمْرُك لَمَّا طَالَ عَنْ حَدِّ قَدْرِهِ ... فَأَوْجَبَ أَنْ يُلْقَى بِحَدٍّ وَحَدَّيْنِ

وَذَلِكَ لِمَا طَابَ فِي الْحُسْنِ وَاكْتَفَى ... بِمَوْضِعِهِ حُبًّا فَلُوحِظَ بِالْعَيْنِ.

[فَائِدَةٌ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ أُبِيحَ لَعْنُهُ إلَّا وَالِدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ]

(فَائِدَةٌ)

مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ أُبِيحَ لَعْنُهُ إلَّا وَالِدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِثُبُوتِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحْيَاهُمَا لَهُ حَتَّى آمَنَا بِهِ كَذَا فِي الْأَشْبَاهِ عَنْ مَنَاقِبِ الْكَرْدَرِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ طَائِفَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا لِمَنْ طَعَنَ فِيهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا مَوْضُوعٌ حَتَّى قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ

حَبَا اللَّهُ النَّبِيَّ مَزِيدَ فَضْلٍ ... عَلَى فَضْلٍ وَكَانَ بِهِ رَءُوفَا

Rujukan halaman ini: العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية، ج 2، ص 330 (SanadKitab #21687, hlm. urut 681)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.