Lewati ke konten

Kitab: Al-Kamil fit Tarikh (Tadmuri) · Pengarang: عز الدين ابن الأثير

Baca Juz 1, halaman 460

  1. ذكر أيام العرب في الجاهلية
  2. ذكر يوم البردان

وَلَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَحْزَمَ مِنْهُ نَائِمًا وَمُسْتَيْقِظًا، إِنْ كَانَ لَتَنَامُ عَيْنَاهُ فَبَعْضُ أَعْضَائِهِ مُسْتَيْقِظٌ! وَكَانَ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ أَمَرَنِي أَنْ أَجْعَلَ عِنْدَهُ عُسًّا مِنْ لَبَنٍ، فَبَيْنَا هُوَ ذَاتَ لَيْلَةِ نَائِمٌ وَأَنَا قَرِيبٌ مِنْهُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ، إِذْ أَقْبَلَ أَسْوَدُ سَالِخٍ إِلَى رَأْسِهِ فَنَحَّى رَأْسَهُ، فَمَالَ إِلَى يَدِهِ فَقَبَضَهَا، فَمَالَ إِلَى رِجْلِهِ فَقَبَضَهَا، فَمَالَ إِلَى الْعُسِّ فَشَرِبَهُ ثُمَّ مَجَّهُ. فَقُلْتُ: يَسْتَيْقِظُ فَيَشْرَبُهُ فَيَمُوتُ فَأَسْتَرِيحُ مِنْهُ فَانْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ فَقَالَ: عَلَيَّ بِالْإِنَاءِ، فَنَاوَلْتُهُ فَشَمَّهُ ثُمَّ أَلْقَاهُ فَهُرِيقَ. فَقَالَ: أَيْنَ ذَهَبَ الْأَسْوَدُ؟ فَقُلْتُ: مَا رَأَيْتُهُ. فَقَالَ: كَذَبْتِ وَاللَّهِ! وَذَلِكَ كُلُّهُ يَسْمَعُهُ سَدُوسٌ، فَسَارَ حَتَّى أَتَى حُجْرًا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَقَالَ:

أَتَاكَ الْمُرْجِفُونَ بِأَمْرِ غَيْبٍ ... عَلَى دَهْشٍ وَجِئْتُكَ بِالْيَقِينِ

فَمَنْ يَكُ قَدْ أَتَاكَ بِأَمْرِ لَبْسٍ ... فَقَدْ آتِي بِأَمْرٍ مُسْتَبِينِ

ثُمَّ قَصَّ عَلَيْهِ مَا سَمِعَ، فَجَعَلَ حُجْرٌ يَعْبَثُ بِالْمُرَارِ وَيَأْكُلُ مِنْهُ غَضَبًا وَأَسَفًا، وَلَا يَشْعُرُ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ مِنْ شِدَّةِ الْغَضَبِ، فَلَمَّا فَرَغَ سَدُوسٌ مِنْ حَدِيثِهِ وَجَدَ حُجْرٌ الْمُرَارَ فَسُمِّيَ يَوْمَئِذٍ آكِلَ الْمُرَارِ، وَالْمُرَارُ نَبْتٌ شَدِيدُ الْمَرَارَةِ لَا تَأْكُلُهُ دَابَّةٌ إِلَّا قَتَلَهَا.

ثُمَّ أَمَرَ حُجْرٌ فَنُودِيَ فِي النَّاسِ، وَرَكِبَ وَسَارَ إِلَى زِيَادٍ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَانْهَزَمَ زِيَادٌ وَأَهْلُ الشَّامِ وَقُتِلُوا قَتْلًا ذَرِيعًا، وَاسْتَنْقَذَتْ بَكْرٌ وَكِنْدَةُ مَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْغَنَائِمِ وَالسَّبْيِ، وَعَرَفَ سَدُوسٌ زِيَادًا فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَاعْتَنَقَهُ وَصَرَعَهُ وَأَخَذَهُ أَسِيرًا، فَلَمَّا رَآهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ حَسَدَهُ فَطَعَنَ زِيَادًا فَقَتَلَهُ. فَغَضِبَ سَدُوسٌ وَقَالَ: قَتَلْتَ أَسِيرِي وَدِيَتُهُ دِيَةُ مَلِكٍ، فَتَحَاكَمَا إِلَى حُجْرٍ، فَحَكَمَ عَلَى عَمْرٍو وَقَوْمِهِ لِسَدُوسٍ بِدِيَةِ مَلِكٍ وَأَعَانَهُمْ مِنْ مَالِهِ. وَأَخَذَ حُجْرٌ زَوْجَتَهُ هِنْدًا فَرَبَطَهَا فِي فَرَسَيْنِ ثُمَّ رَكَضَهَا حَتَّى قَطَّعَاهَا، وَيُقَالُ: بَلْ أَحْرَقَهَا، وَقَالَ فِيهَا:

إِنَّ مَنْ غَرَّهُ النِّسَاءُ بِشَيْءٍ ... بَعْدَ هِنْدٍ لَجَاهِلٌ مَغْرُورُ

حُلْوَةُ الْعَيْنِ وَالْحَدِيثِ وَمُرُّ ... كُلِّ شَيْءٍ أَجَنَّ مِنْهَا الضَّمِيرُ

كُلُّ أُنْثَى وَإِنْ بَدَا لَكَ مِنْهَا ... آيَةُ الْحُبِّ حُبُّهَا خَيْتَعُورُ

ثُمَّ عَادَ إِلَى الْحِيرَةِ.

Rujukan halaman ini: الكامل في التاريخ - ت تدمري، ج 1، ص 460 (SanadKitab #21712, hlm. urut 456)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.