Lewati ke konten

Kitab: Zadul Ma'ad (ar-Risalah) · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 5, halaman 238

  1. المجلد الخامس
  2. فصل في هديه ﷺ في الأقضية والأنكحة والبيوع
  3. ذكر أحكام الرسول ﷺ في الطلاق
  4. فصل في حكمه ﷺ فيمن طلق ثلاثا بكلمة واحدة
  5. فصل هل يقع الطلاق ثلاثا فيمن قاله بكلمة واحدة

فِيمَا شَجَرَ بَيْنَنَا، ثُمَّ نَرْضَى بِحُكْمِهِ، وَلَا يَلْحَقَنَا فِيهِ حَرَجٌ، وَنُسَلِّمَ لَهُ تَسْلِيمًا لَا إِلَى غَيْرِهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تُجْمِعَ أُمَّتُهُ إِجْمَاعًا مُتَيَقَّنًا لَا نَشُكُّ فِيهِ عَلَى حُكْمٍ، فَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ، وَيَأْبَى اللَّهُ أَنْ تَجْتَمِعَ الْأُمَّةُ عَلَى خِلَافِ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ عَنْهُ أَبَدًا، وَنَحْنُ قَدْ أَوَجَدْنَاكُمْ مِنَ الْأَدِلَّةِ مَا تَثْبُتُ الْمَسْأَلَةُ بِهِ، بَلْ وَبِدُونِهِ، وَنَحْنُ نُنَاظِرُكُمْ فِيمَا طَعَنْتُمْ بِهِ فِي تِلْكَ الْأَدِلَّةِ، وَفِيمَا عَارَضْتُمُونَا بِهِ عَلَى أَنَّا لَا نَحْكُمُ عَلَى أَنْفُسِنَا إِلَّا نَصًّا عَنِ اللَّهِ، أَوْ نَصًّا ثَابِتًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَوْ إِجْمَاعًا مُتَيَقَّنًا لَا شَكَّ فِيهِ، وَمَا عَدَا هَذَا فَعُرْضَةٌ لِنِزَاعٍ، وَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ سَائِغَ الِاتِّبَاعِ لَا لَازِمَهُ، فَلْتَكُنْ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةُ سَلَفًا لَنَا عِنْدَكُمْ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء: ٥٩] [النِّسَاءِ: ٥٩] ، فَقَدْ تَنَازَعْنَا نَحْنُ وَأَنْتُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى رَدِّهَا إِلَى غَيْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ الْبَتَّةَ، وَسَيَأْتِي أَنَّنَا أَحَقُّ بِالصَّحَابَةِ، وَأَسْعَدُ بِهِمْ فِيهَا، فَنَقُولُ:

أَمَّا مَنْعُكُمْ لِتَحْرِيمِ جَمْعِ الثَّلَاثِ، فَلَا رَيْبَ أَنَّهَا مَسْأَلَةُ نِزَاعٍ، وَلَكِنَّ الْأَدِلَّةَ الدَّالَّةَ عَلَى التَّحْرِيمِ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ.

أَمَّا قَوْلُكُمْ: إِنَّ الْقُرْآنَ دَلَّ عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ، فَدَعْوَى غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، بَلْ بَاطِلَةٌ، وَغَايَةُ مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِ إِطْلَاقُ الْقُرْآنِ لِلَفْظِ الطَّلَاقِ، وَذَلِكَ لَا يَعُمُّ جَائِزَهُ وَمُحَرَّمَهُ، كَمَا لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ طَلَاقُ الْحَائِضِ، وَطَلَاقُ الْمَوْطُوءَةِ فِي طُهْرِهَا، وَمَا مَثَلُكُمْ فِي ذَلِكَ إِلَّا كَمَثَلِ مَنْ عَارَضَ السُّنَّةَ الصَّحِيحَةَ فِي تَحْرِيمِ الطَّلَاقِ الْمُحَرَّمِ بِهَذِهِ الْإِطْلَاقَاتِ سَوَاءٌ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَدُلَّ عَلَى جَوَازِ كُلِّ طَلَاقٍ حَتَّى تُحَمِّلُوهُ مَا لَا يُطِيقُهُ، وَإِنَّمَا دَلَّ عَلَى أَحْكَامِ الطَّلَاقِ، وَالْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ ﷿ بَيَّنَ حَلَالَهُ وَحَرَامَهُ، وَلَا رَيْبَ أَنَّا أَسْعَدُ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ كَمَا بَيَّنَّا فِي صَدْرِ الِاسْتِدْلَالِ، وَأَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَشْرَعْ قَطُّ طَلَاقًا بَائِنًا بِغَيْرِ عِوَضٍ لِمَدْخُولٍ بِهَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ آخِرَ الْعِدَدِ، وَهَذَا كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، وَغَايَةُ مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِ أَلْفَاظٌ مُطْلَقَةٌ قَيَّدَتْهَا السُّنَّةُ، وَبَيَّنَتْ شُرُوطَهَا وَأَحْكَامَهَا.

Rujukan halaman ini: زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني، ج 5، ص 238 (SanadKitab #21713, hlm. urut 2126)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.