Lewati ke konten

Kitab: Zadul Ma'ad (ar-Risalah) · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 2, halaman 34

  1. المجلد الثاني
  2. فصل في هديه ﷺ في الصيام
  3. النهي عن الوصال

وَقَدْ قَالَتْ عائشة: ( «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ رَحْمَةً لَهُمْ» ) . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: لَا يَجُوزُ الْوِصَالُ، مِنْهُمْ مالك وأبو حنيفة وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ ﵏، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَقَدْ حَكَاهُ عَنْهُمْ: إِنَّهُمْ لَمْ يُجِيزُوهُ لِأَحَدٍ، قُلْتُ: الشَّافِعِيُّ ﵀ نَصَّ عَلَى كَرَاهَتِهِ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ هَلْ هِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ أَوْ تَنْزِيهٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَاحْتَجَّ الْمُحَرِّمُونَ بِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالُوا: وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ.

قَالُوا: وَقَوْلُ عائشة: " رَحْمَةً لَهُمْ " لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّحْرِيمِ، بَلْ يُؤَكِّدُهُ، فَإِنَّ مِنْ رَحْمَتِهِ بِهِمْ أَنْ حَرَّمَهُ عَلَيْهِمْ، بَلْ سَائِرُ مَنَاهِيهِ لِلْأُمَّةِ رَحْمَةٌ وَحِمْيَةٌ وَصِيَانَةٌ.

قَالُوا: وَأَمَّا مُوَاصَلَتُهُ بِهِمْ بَعْدَ نَهْيِهِ فَلَمْ يَكُنْ تَقْرِيرًا لَهُمْ، كَيْفَ وَقَدْ نَهَاهُمْ، وَلَكِنْ تَقْرِيعًا وَتَنْكِيلًا، فَاحْتَمَلَ مِنْهُمُ الْوِصَالَ بَعْدَ نَهْيِهِ لِأَجْلِ مَصْلَحَةِ النَّهْيِ فِي تَأْكِيدِ زَجْرِهِمْ، وَبَيَانِ الْحِكْمَةِ فِي نَهْيِهِمْ عَنْهُ بِظُهُورِ الْمَفْسَدَةِ الَّتِي نَهَاهُمْ لِأَجْلِهَا، فَإِذَا ظَهَرَتْ لَهُمْ مَفْسَدَةُ الْوِصَالِ وَظَهَرَتْ حِكْمَةُ النَّهْيِ عَنْهُ كَانَ ذَلِكَ أَدْعَى إِلَى قَبُولِهِمْ وَتَرْكِهِمْ لَهُ، فَإِنَّهُمْ إِذَا ظَهَرَ لَهُمْ مَا فِي الْوِصَالِ وَأَحَسُّوا مِنْهُ الْمَلَلَ فِي الْعِبَادَةِ وَالتَّقْصِيرَ فِيمَا هُوَ أَهَمُّ وَأَرْجَحُ مِنْ وَظَائِفِ الدِّينِ مِنَ الْقُوَّةِ فِي أَمْرِ اللَّهِ، وَالْخُشُوعِ فِي فَرَائِضِهِ، وَالْإِتْيَانِ بِحُقُوقِهَا الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ - وَالْجُوعُ الشَّدِيدُ يُنَافِي ذَلِكَ وَيَحُولُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَهُ - تَبَيَّنَ لَهُمْ حِكْمَةُ النَّهْيِ عَنِ الْوِصَالِ، وَالْمَفْسَدَةُ الَّتِي فِيهِ لَهُمْ دُونَهُ.

قَالُوا: وَلَيْسَ إِقْرَارُهُ لَهُمْ عَلَى الْوِصَالِ لِهَذِهِ الْمَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ بِأَعْظَمَ مِنْ إِقْرَارِ الْأَعْرَابِيِّ عَلَى الْبَوْلِ فِي الْمَسْجِدِ لِمَصْلَحَةِ التَّأْلِيفِ، وَلِئَلَّا يُنَفَّرَ عَنِ الْإِسْلَامِ، وَلَا بِأَعْظَمَ مِنْ إِقْرَارِهِ

Rujukan halaman ini: زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني، ج 2، ص 34 (SanadKitab #21713, hlm. urut 509)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.