فَلَمَّا كَانَ شَهْرُ رَبِيعٍ الْأَوِّلِ سَنَةَ سَبْعٍ مِنْ هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، «كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا إِلَى النّجَاشِيِّ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، فَلَمَّا قُرِئَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ أَسْلَمَ، وَقَالَ لَئِنْ قَدَرْتُ أَنْ آتِيَهُ لَآتِيَنَّهُ» .
وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يُزَوِّجَهُ أم حبيبة بنت أبي سفيان وَكَانَتْ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ مَعَ زَوْجِهَا عبيد الله بن جحش، فَتَنَصَّرَ هُنَاكَ وَمَاتَ، فَزَوَّجَهُ النَّجَاشِيُّ إِيَّاهَا وَأَصْدَقَهَا عَنْهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ، وَكَانَ الَّذِي وَلِيَ تَزْوِيجَهَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ.
وَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِ مَنْ بَقِيَ عِنْدَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَيَحْمِلَهُمْ، فَفَعَلَ وَحَمَلَهُمْ فِي سَفِينَتَيْنِ مَعَ عَمْرِو بْنِ أُمَيّةَ الضَّمْرِيِّ، فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ فَوَجَدُوهُ قَدْ فَتَحَهَا، فَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُدْخِلُوهُمْ فِي سِهَامِهِمْ فَفَعَلُوا.