Lewati ke konten

Kitab: Zadul Ma'ad (ar-Risalah) · Pengarang: ابن القيم

Baca Juz 3, halaman 25

  1. المجلد الثالث
  2. فصل في هديه ﷺ في الجهاد والمغازي والسرايا والبعوث
  3. اشتداد أذى المشركين على من أسلم

وَعَلَى هَذَا فَيَزُولُ الْإِشْكَالُ الَّذِي بَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَيَكُونُ ابْنُ مَسْعُودٍ قَدِمَ فِي الْمَرَّةِ الْوُسْطَى بَعْدَ الْهِجْرَةِ قَبْلَ بَدْرٍ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَسَلَّمَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، وَكَانَ الْعَهْدُ حَدِيثًا بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ كَمَا قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ، وَيَكُونُ تَحْرِيمُ الْكَلَامِ بِالْمَدِينَةِ لَا بِمَكَّةَ، وَهَذَا أَنْسَبُ بِالنَّسْخِ الَّذِي وَقَعَ فِي الصَّلَاةِ، وَالتَّغْيِيرُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ، كَجَعْلِهَا أَرْبَعًا بَعْدَ أَنْ كَانَتْ رَكْعَتَيْنِ، وَوُجُوبِ الِاجْتِمَاعِ لَهَا.

فَإِنْ قِيلَ: مَا أَحْسَنَهُ مِنْ جَمْعٍ وَأَثْبَتَهُ لَوْلَا أَنَّ محمد بن إسحاق قَدْ قَالَ: مَا حَكَيْتُمْ عَنْهُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الْحَبَشَةِ حَتَّى هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَشَهِدَ بَدْرًا، وَهَذَا يَدْفَعُ مَا ذُكِرَ.

قِيلَ: إِنْ كَانَ محمد بن إسحاق قَدْ قَالَ هَذَا فَقَدْ قَالَ محمد بن سعد فِي " طَبَقَاتِهِ ": إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ مَكَثَ يَسِيرًا بَعْدَ مَقْدَمِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِمَكَّةَ مَنْ يَحْمِيهِ، وَمَا حَكَاهُ ابن سعد قَدْ تَضَمَّنَ زِيَادَةَ أَمْرٍ خَفِيَ عَلَى ابْنِ إِسْحَاقَ، وابن إسحاق لَمْ يَذْكُرْ مَنْ حَدَّثَهُ، ومحمد بن سعد أَسْنَدَ مَا حَكَاهُ إِلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، فَاتَّفَقَتِ الْأَحَادِيثُ، وَصَدَّقَ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَزَالَ عَنْهَا الْإِشْكَالُ، ولِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي هَذِهِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْحَبَشَةِ أبا موسى الأشعري عبد الله بن قيس، وَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَهْلُ السِّيَرِ، مِنْهُمْ: مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَقَالُوا: كَيْفَ يَخْفَى ذَلِكَ عَلَى ابْنِ إِسْحَاقَ أَوْ عَلَى مَنْ دُونَهُ؟ .

قُلْتُ: وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يَخْفَى عَلَى مَنْ دُونَ محمد بن إسحاق فَضْلًا عَنْهُ، وَإِنَّمَا نَشَأَ الْوَهْمُ أَنَّ أبا موسى هَاجَرَ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى عِنْدِ جعفر وَأَصْحَابِهِ لَمَّا سَمِعَ بِهِمْ، ثُمَّ قَدِمَ مَعَهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ، كَمَا جَاءَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي " الصَّحِيحِ " فَعَدَّ ذَلِكَ ابْنُ إِسْحَاقَ لأبي موسى هِجْرَةً، وَلَمْ يَقُلْ: إِنَّهُ هَاجَرَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ لِيُنْكِرَ عَلَيْهِ.

Rujukan halaman ini: زاد المعاد في هدي خير العباد - ت الرسالة الثاني، ج 3، ص 25 (SanadKitab #21713, hlm. urut 931)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.