بطنه عن جاره ويؤثر على نفسه، والكافر يرغب في الدنيا ويستكثر منها ولا يؤثر على نفسه فيها، وبالله التوفيق.
[ما جاء في بلال ﵁]
في ما جاء في بلال
﵁
وسمعت مالكا يذكر أنه بلغه: أن النبي ﵇ قال لبلال: «يا بلال، إني دخلت الجنة فسمعت خشفا أمامي» ، وقال: الخشف الوطء، «فقلت: من هذا؟ فقالوا: بلال، فكان بلال إذا ذكر ذلك بكى» .
قال محمد بن رشد: بلال هذا هو بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق، كان يعذب على دينه، فاشتراه أبو بكر وأعتقه، فكان له خازنا ولرسول الله ﷺ مؤذنا، فأذن له حتى توفي، ثم أذن لأبي بكر حياته، ولم يؤذن في زمن عمر، فقال له: ما منعك أن تؤذن؟ قال: إني أذنت لرسول الله ﷺ حتى قبض، وأذنت لأبي بكر حتى قبض؛ لأنه كان ولي نعمتي، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يا بلال، ليس عمل أفضل من الجهاد في سبيل الله» ، فخرج مجاهدا، ويقال: إنه أذن لعمر ﵁ إذا دخل الشام مرة فبكى عمر وغيره من المسلمين، وروي: أنه كان يؤذن لرسول الله ﷺ، فلما مات النبي ﷺ أراد أن يخرج إلى الشام، فقال له أبو بكر: بل تكون عندي، فقال: إن كنت أعتقتني لنفسك فاحبسني، وإن كنت أعتقتني لله ﷿، فقال: اذهب، فذهب إلى الشام، فكان بها حتى مات.