ورؤية النبي ﵇ إياه في الجنة شهادة منه له بها؛ لأن رؤيا الأنبياء وحي، وبكاؤه إذا ذكر ذلك كان شوقا لله وتوقا إلى لقائه، وبالله التوفيق.
[فضل الفقه في الدين]
في الفقه في الدين وسمعت مالكا يقول: قال رسول الله ﷺ: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» .
قال محمد بن رشد: يشهد لصحة معنى هذا الحديث قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ [البقرة: ٢٦٩] جاء في التفسير أنه الفقه في دين الله، وهو تفسير يشهد بصحته قول النبي ﵇: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» ، والفقه في الدين هو العلم به، وقد أثنى الله على العلماء بما أثنى ووعدهم بالدرجات العلى، فقال ﷿: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] ، وقال: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣] ، وقال: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩] ، وقال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١] ، وطلب العلم أفضل أعمال البر، روي عن النبي ﵇ أنه قال: «ما أعمال البر كلها في الجهاد إلا كبصقة في بحر، وما أعمال البر كلها والجهاد في طلب العلم إلا كبصقة في بحر» ، فنص في هذا