ورحمة الله وبركاته؛ والصلاة عليه فيه كالصلاة عليه بعد التشهد في الصلاة قبل التسليم، إلا أنه يقول ذلك بلفظ المخاطب. ومعنى الصلاة عليه الدعاء له، إلا أنه يخص هو وسائر الأنبياء بلفظ الصلاة دون الدعاء، لقول الله ﷿: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور: ٦٣] ، فيقول: اللهم صل على محمد ولا يقل اللهم ارحم محمدا واغفر لمحمد وارض عن محمد، ولا يقل اللهم صل على فلان، ويقول اللهم ارحم فلانا واغفر له وارض عنه. هذا هو الاختيار ألا يُصلّى على غير النبي ﷺ.
ومن أهل العلم من أجاز الصلاة على غير النبي ﷺ، واستدل بما ذكره مالك في موطئه عن عبد الله بن دينار أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يقف على قبر النبي- ﷺ فيصلي على النبي ﷺ وعلى أبي بكر وعمر، وبما جاء في الحديث من قوله: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وقوله: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته. ومعلوم أن أزواجه وآله وذريته غيره. وبما جاء عنه ﷺ من أنه كان إذا أتاه أحد بصدقته صلى عليه، لقول الله ﷿: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] فقال ﷺ: اللهم صل على آل أبي أوفى إذ أتاه أبو أوفى بصدقته. قال عبد الله بن أبي أوفى: «كان النبي ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل على آل فلان، فأتاه أبي بصدقته فقال اللهم صل