وقد أورد على جواب ابن القيم: بأنه ثبت في [صحيح مسلم] عن أم حبيبة: «أن رسول الله ﷺ بعث بها من جمع بليل (١) » .
فأجاب عنه: بأنها من الضعفة التي قدمها ﷺ.
ثم أورد ابن القيم اعتراضا فقال: فما تصنعون بما رواه الإمام أحمد عن ابن عباس: «أن النبي ﷺ (بعث به مع أهله إلى منى يوم النحر، فرموا الجمرة مع الفجر) (٢) » .
فأجاب عنه بقوله: قيل: نقدم عليه حديثه الآخر الذي رواه أيضا الإمام أحمد والترمذي وصححه: «أن النبي ﷺ قدم ضعفة أهله، وقال: " لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس (٣) » ، ولفظ أحمد فيه: «قدمنا رسول الله ﷺ: أغيلمة بني عبد المطلب على حمرات لنا، من جمع - قال سفيان: بليل - فجعل يلطخ أفخاذنا، ويقول: أي بني، لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس (٤) » لأنه أصح منه، وفيه «نهى النبي ﷺ عن رمي الجمرة قبل طلوع الشمس» وهو محفوظ بذكر القصة فيه، والحديث الآخر: إنما فيه: أنهم رموها مع الفجر. انتهى كلام ابن القيم.
وأما الاعتراض عليه من جهة متنه:
فقال ابن القيم: وأما حديث عائشة ﵂ «أرسل رسول الله ﷺ بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت وكان ذلك اليوم الذي يكون رسول الله ﷺ (٥) » تعني: عندها، رواه أبو داود - فحديث منكر أنكره الإمام أحمد وغيره، ومما يدل على إنكاره أن فيه: أن رسول الله ﷺ (أمرها أن توافي صلاة الصبح يوم النحر بمكة) وفي رواية: (توافيه بمكة، وكان يومها فأحب أن توافيه) وهذا من المحال قطعا، قال