الخليقة بحر الأسماء والصفات فما ترى ذرة في الكون إلا وعليها اسم أو صفة من صفات الله، وبحر الألوهية هو بحر الذات المطلقة التي لا تكيف ولا تقع العبارة عنها. يلتقيان لشدة القرب الواقع بينهما. قال ﷾: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ (١) ولا يختلطان: لا تختلط الألوهية بالخليقة ولا الخليقة بالألوهية، فكل منهما لا يبغي على الآخر للحاجز الذي بينهما، وهي البرزخية العظمى، التي هي مقامه ﷺ، فالوجود كله عائش بدوام بقائه تحت حجابيته ﷺ استتارا به عن سبحات الجلال التي لو تبدت بلا حجاب لاحترق الوجود كله وصار محض العدم في أسرع من طرفة عين، فالألوهية قائمة في حدودها، والخليقة قائمة في حدودها، كل منهما يلتقيان ولا يختلطان للبرزخية التي بينهما، لا يبغيان: أعني: لا يختلط أحدهما على الآخر، انتهى ما أملاه علينا ﵁ من حفظه ولفظه.
وسألته ﵁: عن دائرته ﷺ، فأجاب ﵁ بقوله: هي دائرة السعادة التي وقع عليها قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٢) قال البوصيري ﵁:
ولن ترى من ولي غير منتصر
. . . البيت.
كل من لم ينتصر بالنبي ﷺ لا حظ له في ولاية الله، وهو معنى قول الشيخ ﵁: لن ترى من ولي. . .) إلخ. اهـ.