وروى النسائي أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من إنسان يقتل عصفورة فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله ﷿ عنها" قيل: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: "يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها يرمى به (١) » .
ثالثا: قال شيخ الإسلام ابن تيمية (٢) :
فأما التمثيل في القتل فلا يجوز إلا على وجه القصاص وقد قال عمران بن حصين ﵄: ما خطبنا رسول الله ﷺ خطبة إلا أمرنا بالصدقة، ونهانا عن المثلة، حتى الكفار إذا قتلناهم فإنا لا نمثل بهم بعد القتل ولا نجدع آذانهم وأنوفهم ولا نبقر بطونهم إلا أن يكونوا فعلوا ذلك بنا فنفعل بهم مثل ما فعلوا، والترك أفضل، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ (٣) ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ (٤)
قيل: إنها نزلت لما مثل المشركون بحمزة وغيره من شهداء أحد ﵃، فقال النبي ﷺ: «لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بضعفي ما مثلوا بنا» أنزل الله هذه الآية- وإن كانت قد نزلت قبل ذلك بمكة مثل قوله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ (٥) وقوله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٦)