عن ابن عباس قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه فقال الرسول ﵌: «لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت (١) » رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجه، وفي رواية: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن المرأة الحائض (٢) » متفق عليه، وعن ابن عباس: «أن النبي ﵌ رخص للحائض أن تصدر قبل أن تطوف بالبيت إذا كانت قد طافت في الإفاضة (٣) » رواه أحمد، وعن عائشة قالت: «حاضت صفية بنت حيي بعد ما أفاضت، قالت: فذكرت ذلك لرسول الله ﵌، فقال: " أحابستنا هي؟ " قلت: يا رسول الله، إنها قد أفاضت وطافت بالبيت ثم حاضت بعد الإفاضة، قال: " فلتنفر إذن (٤) » متفق عليه.
قوله: " لا ينفر أحد. . . " إلخ. فيه دليل على وجوب طواف الوداع، قال النووي: وهو قول أكثر العلماء، ويلزم بتركه دم، وقال مالك وداود وابن المنذر: هو سنة لا شيء في تركه، قال الحافظ: والذي رأيته لابن المنذر في [الأوسط] أنه واجب للأمر به إلا أنه لا يجب بتركه شيء. انتهى، وقد اجتمع في طواف الوداع أمره ﵌ به ونهيه عن تركه، وفعله الذي هو بيان للمجمل الواجب، ولا شك أن ذلك يفيد الوجوب. قوله: (أمر الناس) بالبناء على ما لم يسم فاعله، وكذا قوله: (خفف) .
قوله: " إذا كانت قد طافت طواف الإفاضة ". قال ابن المنذر: قال عامة الفقهاء بالأمصار: ليس على الحائض التي أفاضت طواف وداع، وروينا عن عمر بن الخطاب وابن عمر وزيد بن ثابت أنهم أمروها بالمقام إذا كانت