حائضا لطوافي الوداع، فكأنهم أوجبوه عليها كما يجب عليها طواف الإفاضة إذ لو حاضت قبله لم يسقط عنها، قال: وقد ثبت رجوع ابن عمر وزيد بن ثابت عن ذلك، وبقي عمر فخالفناه؛ لثبوت حديث عائشة، وروى ابن أبي شيبة من طريق القاسم بن محمد: (كان الصحابة يقولون: إذا أفاضت قبل أن تحيض فقد فرغت، إلا عمر) . وقد روى أحمد وأبو داود والنسائي والطحاوي عن عمر أنه قال: «ليكن آخر عهدها بالبيت (١) » . وفي رواية كذلك: حدثني رسول الله ﵌، واستدل الطحاوي بحديث عائشة على نسخ حديث عمر في حق الحائض، وكذلك استدل على نسخه بحديث أم سليم عند أبي داود الطيالسي أنها قالت: «حضت بعد ما طفت بالبيت فأمرني رسول الله ﵌ أن أنفر، وحاضت صفية فقالت لها عائشة: حبستنا، فأمرها النبي ﵌ أن تنفر (٢) » ورواه سعيد بن منصور في كتاب المناسك، وإسحاق في مسنده، والطحاوي، وأصله في البخاري، ويؤيد ذلك ما أخرجه النسائي، والترمذي، وصححه الحاكم، عن ابن عمر قال: «من حج فليكن آخر عهده البيت إلا الحيض رخص لهن رسول الله ﵌ (٣) » .
قوله: " فلتنفر إذن " أي: فلا حبس علينا حينئذ، لأنها قد أفاضت فلا مانع من التوجه والذي يجب عليها قد فعلته، وفي رواية للبخاري: " فلا بأس انفري "، وفي رواية له: " اخرجي "، وفي رواية: " فلتنفر ". ومعانيها متقاربة، والمراد بها الرحيل من منى إلى جهة المدينة، واستدل بقوله: " أحابستنا " على أن أمير الحاج يلزمه أن يؤخر الرحيل لأجل من تحيض