فيها، وفلان يعمر مجلس فلان إذا أكثر غشيانه له، فاقتضت الآية منع الكفار من دخول المساجد، ومن بنائها، وتولي مصالحها، والقيام بها؛ لانتظام اللفظ للأمرين (١) .
٢ - النقول عن الشيباني [الجامع شرح السير الكبير] :
ذكر عن الزهري: أن أبا سفيان بن حرب كان يدخل المسجد في الهدنة وهو كافر غير أن ذلك لا يحل في المسجد الحرام، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ (٢) الآية.
والمراد بالهدنة: الصلح الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين أهل مكة يوم الحديبية، وقد جاء أبو سفيان إلى المدينة لتجديد العهد بعد ما نقضوا هم العهود، وخشوا أن يغزوهم رسول الله ﷺ ودخل المسجد لذلك، فهذا دليل لنا على مالك ﵁ فإنه يقول: لا يمكن المشرك من أن يدخل شيئا في المساجد
والدليل على ذلك: «أن وفد ثقيف لما جاءوا إلى رسول الله ﷺ أمر بأن يضرب لهم قبة في المسجد فقيل: هم أنجاس. قال: " ليس على الأرض من نجاستهم شيء» .
ثم أخذ الشافعي ﵁ بحديث الزهري فقال: يمنعون من دخول المسجد الحرام خاصة للآية. فأما عندنا فلا يمنعون من ذلك كما لا يمنعون من سائر المساجد، ويستوي في ذلك الحربي والذمي، وتأويل الآية: الدخول على الوجه الذي كانوا اعتادوا في الجاهلية ما روي أنهم كانوا يطوفون بالبيت عراة.