والمراد: القرب من حيث التدبير والقيام بعمارة المسجد الحرام، وبه نقول: إن ذلك ليس إليهم ولا يمكنون منه بحال (١) .
٣ - النقول عن القرطبي [الجامع لأحكام القرآن] :
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ (٢)
فيه سبع مسائل: الأولى: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ (٣) ابتداء وخبر، واختلف العلماء في وصف المشرك بالنجس: فقال قتادة ومعمر بن راشد وغيرهما: لأنه جنب إذ غسله من الجنابة ليس بغسل.
وقال ابن عباس وغيره: بل معنى الشرك هو الذي نجسه. قال الحسن البصري: من صافح مشركا فليتوضأ. والمذهب كله على إيجاب الغسل على الكافر إذا أسلم، إلا ابن عبد الحكم فإنه قال: ليس بواجب؛ لأن الإسلام يهدم ما كان قبله، وبوجوب الغسل عليه
قال أبو ثور وأحمد: وأسقطه الشافعي وقال: أحب إلي أن يغتسل ونحوه لابن القاسم، ولمالك قول: إنه لا يعرف الغسل، رواه عنه ابن وهب وابن أبي أويس، وحديث ثمامة وقيس بن عاصم يرد هذه الأقوال، رواهما أبو حاتم البستي في صحيح مسنده.
«وأن النبي ﷺ مر بثمامة يوما فأسلم، فبعث به إلى حائط أبي طلحة، فأمره أن يغتسل، فاغتسل وصلى ركعتين، فقال رسول الله ﷺ: " لقد حسن إسلام صاحبكم (٤) » ، وأخرجه مسلم بمعناه، وفيه: أن ثمامة لما من عليه النبي ﷺ انطلق إلى نخل قريب من المسجد