عليه بهذا الوجه، ومنها ما سمعه فيشهد بما أثبت سمعًا من المشهود، عَلَيْهِ مَعَ إِثْبَاتِ بَصَرٍ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَثْبَتَ شَيْئًا مُعَايَنَةً، أَوْ مُعَايَنَةً وَسَمْعًا ثُمَّ عَمِيَ؟ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ، قَالَ: وَإِذَا كَانَ الْقَوْلُ أَوِ الْفِعْلُ وَهُوَ أعمى لم تجز؟ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الصَّوْتَ يُشْبِهُ الصَّوْتَ.
٤ - بَابُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنَ الْقِيَامِ بِشَهَادَتِهِ إذا شهد
قال الله- جل ثناؤه-: ﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى﴾ وقال تعالى: ﴿يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا ... ﴾ الآية.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ . قَالَ الشَّافِعِيُّ- ﵁: الَّذِي أَحْفَظُ عَنْ كُلِّ مَنْ سَمِعْتُ مِنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، أَنَّهُ فِي الشَّاهِدِ قَدْ لَزِمَتْهُ الشَّهَادَةُ.
٤٩٣١ / ١ - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ كديرًا الضَّبِّيَّ- قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: سَمِعْتُهُ مِنْهُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً. قَالَ شُعْبَةُ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ شُعْبَةَ مُنْذُ خَمْسِ أَوْ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً- قَالَ: "أَتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. قَالَ: قُلِ الْعَدْلَ، وَأَعْطِ الْفَضْلَ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ أُطِقْ ذَاكَ؟ قَالَ: أَطْعِمِ الطَّعَامَ، وَأَفْشِ السَّلَامَ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَطِقْ ذَاكَ أو أستطيع ذَاكَ؟ قَالَ: فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَانْظُرْ بَعِيرًا مِنْ إِبِلِكَ وَسِقَاءً، وَانْظُرْ أَهْلَ بَيْتٍ لَا يَشْرَبُونَ الْمَاءَ إِلَّا غَبًّا فَاسْقِهِمْ، فَإِنَّكَ لَعَلَّكَ لَا يُنْفَقُ بَعِيرُكَ وَلَا يَنْخَرِقُ سِقَاؤُكَ حَتَّى تَجِبَ لَكَ الْجَنَّةُ".
٤٩٣١ / ٢ - رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ: ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فورك، أبنا عبد الله بن جعفر، ثنا يونس ابن حَبِيبٍ، ثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ... فَذَكَرَهُ.