الدُّنْيَا؟ قَالَ: بِالْعَقْلِ. قُلْتُ: فَفِي الْآخِرَةِ؟ قَالَ: بِالْعَقْلِ. قَالَتْ: قُلْتُ: إِنَّمَا يُجْزَوْنَ بِأَعْمَالِهِمْ. فَقَالَ: وَهَلْ عَمِلُوا إِلَّا بِقَدْرِ مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ- تَعَالَى- مِنَ الْعَقْلِ، فَبِقَدْرِ مَا أُعْطُوا مِنَ الْعَقْلِ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ، بِقَدْرِ مَا عَمِلُوا يُجْزَوْنَ".
٥٢٢٩ - قَالَ الْحَارِثُ: وَثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثَنَا مَيْسَرَةُ، عَنْ غَالِبٍ، عَنِ ابْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لِكُلِّ شَيْءٍ آلَةٌ وَعُدَّةٌ، وَإِنَّ آلَةَ الْمُؤْمِنِ وَعُدَّتَهُ الْعَقْلُ، وَدِعَامَةَ الْمُؤْمِنِ الْعَقْلُ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ غَايَةٌ، وَغَايَةُ العبادة العقل، ولكل قوم راع، وَرَاعِي الْعَابِدِينَ، الْعَقْلُ، وَلِكُلِّ تَاجِرٍ بِضَاعَةٌ، وَبِضَاعَةُ الْمُجْتَهِدِينَ، الْعَقْلُ، وَلِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ قَيِّمٌ، وَقَيِّمُ بيوت الصديقين العقل، ولكل خراب عمارة، وعمارة الآخرة العقل، ولكل امرئ عقب ينسب إليه ويذكر به، وعقب الصديقين الذي ينسب إليهم ويذكرون به العقل، ولكل شعر فسطاط يلجؤون إِلَيْهِ وَفُسْطَاطُ الْمُؤْمِنِينَ الْعَقْلُ".
٥٢٣٠ - قَالَ الْحَارِثُ: وَثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثَنَا عَبَّادٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "يا أيها النَّاسُ، اعْقِلُوا عَنْ رَبِّكُمْ، وَتَوَاضَعُوا بِالْعَقْلِ بِمَا أُمِرْتُمْ بِهِ وَمَا نُهِيتُمْ عَنْهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مُحَذِّرُكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْعَاقِلَ مَنْ أطاع الله وإن كان دميم المنظر، حقير الخطر، دني المنزلة، رث الهيئة، وَإِنَّ الْجَاهِلَ مَنْ عَصَى اللَّهَ، وَإِنْ كَانَ جَمِيلَ الْمَنْظَرِ، عَظِيمَ الْخَطَرِ، شَرِيفَ الْمَنْزِلَةِ، حَسَنَ الْهَيْئَةِ، فَصِيحًا نَطُوقًا، وَالْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ أَعْقَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنْ عَصَاهُ، وَلَا تَغْتَرُّوا بِتَعْظِيمِ أَهْلِ الدُّنْيَا إِيَّاكُمْ؟ فَإِنَّهُمْ غَدًا مِنَ الْخَاسِرِينَ".
٥٢٣١ - قَالَ الْحَارِثُ: وَثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، ثَنَا نَصْرُ بن طريف، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قال: "قوام (امرئ) عَقْلُهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ".