فَمَزَّقَ كِتَابِي وَاللَّهُ مُمَزِّقُهُ وَكَتَبْتُ إِلَى قَيصر فَرَفَعَ كِتَابِي فَلَا يَزَالُ النَّاسُ- فَذَكَرَ كَلِمَةَ- مَا كَانَ فِي الْعَيْشِ خَيرٌ".
٦٣٤٣ / ٢ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عن عبدلله بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ قَالَ: " لَقِيتُ التَّنُوخِيَّ رَسُولَ هِرْقَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحْمِصٍ وَكَانَ جَارًا لىِ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ بلغ الفند أَوْ قَرُبَ فَقُلْتُ: أَلَا تُخْبِرُنِي عَنْ رِسَالَةِ هَِرَقْلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَرِسَالَةُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى هِرَقْلَ؟ قَالَ: بَلَى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تبوك فبعث دحية الكلبي إلى هرقل فلم أَنْ جَاءَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَعَا قسيسي الروم وبطارقتها ثُمَّ غَلَقَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ الدَّارَ فَقَالَ: قَدْ نَزَلَ هَذَا لرجل حَيْثُ رَأَيْتُمْ وَقَدْ أَرْسَلَ يَدْعُونِي إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ: إِلَى أَنْ أَتَّبِعَهُ عَلَى دِينِهِ أَوْ على أن نعطيه مالنا عَلَى أَرْضِنَا وَالْأَرْضُ أَرْضُنَا أَوْ نُلقِي إِلَيهِ الْحَرْبَ وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ فِيمَا تَقْرَءُونَ مِنَ الْكُتُبِ لِيَأْخُذَنَّ مَا تَحْتَ قَدَمِي " فهلم نَتَّبِعُهُ على دينه أو نعطيه مالنا عَلَى أَرْضِنَا. فَنَخَرُوا نَخْرَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ حَتَّى خَرَجُوا مِنْ بَرَانِسِهِمْ وَقَالُوا: تَدْعُونَا إِلَى أَنْ نَذَرَ النَّصْرَانِيَّةَ أَوْ نَكُونَ عَبِيدًا لِأَعَرَابِيِّ جَاءَ مِنَ الْحِجَازِ؟! فَلَمَّا ظَنَّ أَنَّهُمْ إِنْ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ أَفْسَدُوا عَلَيْهِ الرُّومَ رَفَاهُمْ وَلَمْ يَكَدْ قَالَ: إِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ لَكُمُ لِأَعْلَمَ صلابتكم على أمركم. ثم دعا رجل من عرب تجيب كَانَ عَلَى نَصَارَى الْعَرَبِ فَقَالَ: ادْعُ لِي رجلًا حافظًا للحديث عَرَبِيَّ اللِّسَانِ أَبْعَثُهُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ بِجَوَابِ كتابي. فجاءني فَدَفَعَ إِلَيَّ كِتَابًا فَقَالَ: اذْهَبْ بِكِتَابِي إِلَى هذا لرجل فما ضيعت من حديثه فاحفظ لي منه ثلاث خصال: انظر هل يذكر صحيفته التي كتب إليّ بشيء وَانْظُرْ إِذَا قَرَأَ كِتَابِي فَهَلْ يَذْكُرِ اللَّيْلَ وَانْظُرْ فِي ظَهْرِهِ هَلْ بِهِ شَيءٌ يُرِيبُكَ. فَانْطَلَقْتُ بِكِتَابِهِ حَتَّى جِئْتُ تَبُوكَ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ بَينَ ظَهْرَانِيِّ أَصْحَابِهِ مُحْتَبِيًا على الْمَاءِ فَقُلتُ: أَيْنَ صَاحِبُكُمْ؟ قِيلَ: هَا هُوَ ذَا. فَأَقْبَلْتُ أَمْشِي حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَاوَلْتُهُ كِتَابِي فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ثُمَّ قَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ فَقُلتُ: أَنَا أَحَدُ تَنُوخٍ قَالَ: فَهَلْ لك في الإسلام الحنيفية ملة إبراهيم؟ قلت: إني رسول قوم وعلى دين قوم لأرجع عنه