رَسوُلَ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ الظَّهِيرَةِ، فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ؟ قَالَ: أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ قَالَ: أَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَعَدَ عُمَرُ وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحَدِّثُهُمَا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ بِكُمَا قُوَّةٌ فَتَنْطَلِقَانِ إِلَى هَذَا النَّخْلِ فَتُصِيبَانِ طَعَامًا وَشَرَابًا وَظِلًّا؟ قَالَ: قُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: مروا بنا إلى منزل ابن، التَّيِّهَانِ أَبِي الْهَيْثَمِ الْأَنْصَارِيِّ. فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَيْدِينَا فَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأُمُّ الْهَيْثَمِ وَرَاءَ الْبَابِ تَسْمَعُ الْكَلَامَ وَتُرِيدُ أَنْ يَزِيدَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن يَنْصَرِفَ، خَرَجَتْ أُمُّ الْهَيْثَمِ خَلْفَهُمْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ سَمِعْتُ وَاللَّهِ تَسْلِيمَكَ وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَزِيدَنَا مِنْ سَلَامِكَ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خيرًا، وقال: أَيْنَ أَبُو الْهَيْثَمِ، مَا أَرَاهُ؟ قَالَتْ: هُوَ قَرِيبٌ ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا الْمَاءَ ادْخُلُوا، فَإِنَّهُ يأتىِ السَّاعَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَبَسَطَتْ لَهُمَا بِسَاطًا تَحْتَ شَجَرَةٍ، فَجَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ وَفَرِحَ بِهِمْ وَقَرَّتْ عَيْنُهُ بِهِمْ، وَصَعِدَ عَلَى نَخْلَةٍ فصرم عذقًا، وقال سول اللَّهِ ﷺ: حَسْبُكَ يَا أَبَا الْهَيْثَمِ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَأْكُلُونَ مِنْ رُطَبِهِ وَمِنْ بُسْرِهِ وَمِنْ تَذْنُوبِهِ. ثُمَّ أتاهم بماء فشربوا عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْأَلُونَ عَنْهُ. وَقَامَ أَبُو الْهَيْثَمِ لِيَذْبَحَ لَهُمْ شَاةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِيَّاكَ وَاللَّبُونَ. وَقَامَتْ أُمُّ الْهَيْثَمِ تَعْجِنُ لَهُ وَتَخْبِزُ، وَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بكر وعمر رءوسهم لقائلة فانتبهو، وَقَدْ أَدْرَكَ طَعَامُهُمْ، فَوَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا وَحِمِدُوا اللَّهَ- ﷿ وَرَدَّتْ عَلَيْهِمْ أُمُّ الْهَيْثَمِ بَقِيَّةَ الْعِذْقِ، فَأَكَلُوا مِنْ رُطَبِهِ وَمِنْ تَذْنُوبِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَعَا لَهُمْ.
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مُخْتَصَرًا.
٧٣٥٦ / ٢ -، وَالْبَزَّارُ فَذَكَرَهُ بِتَمَامِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: " حَتَّى أَتَيْنَا مَنْزِلَ مَالِكِ بْنِ التَّيِّهَانِ الْأَنْصَارِيِّ" وَزَادَ فِي آخِرِهِ: " وَدَعَا بِخَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ: لِأَبِي الْهَيْثَمِ: إِذَا بَلَغَكَ أَنْ قَدْ أَتَانَا رَقِيقٌ فَأْتِنَا. قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ: فَلَمَّا بَلَغَنِي أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَقِيقٌ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ، فَأَعْطَانِي رَسُولُ الله -