صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -رَأْسًا، فَكَاتَبْتُهُ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَمَا رَأَيْتُ رَأْسًا كَانَ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَزَّارِ: قالت أم الهيثم: لودعوت لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: أَفْطَرَ عِنْدَكُمُ الصَّائِمُونَ، وَأَكَلَ طَعَامَكُمُ الْأَبْرَارُ، وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ ".
رواه الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مُطَوَّلًا.
٧٣٥٧ / ٢ -، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ- رَضِيَ اللَّهُ (عَنْهُ) - قَالَ: " فَاتَتْنِي الْعِشَاءُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكُمْ عَشَاءٌ؟ قَالُوا: لَا وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا عَشَاءٌ. فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِيَ فلم يأتني النوم من الجوع، فقلت: لوخرجت إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ وَتَعَلَّلْتُ حَتَّى أُصْبِحَ، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّيْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ تساندت إلى ناحية المسجد فبينا كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- ﵁ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ. فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَخْرَجِنِيَ إِلَّا الذي أخرجك، فجلس إلى جنبي، فبينا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَنْكَرَنَا، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَبَادَرَنِي عُمَرُ فَقَالَ: هَذَا أَبُو بَكْرِ وَعُمَرُ، فَقَالَ: مَا أَخْرَجَكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: خَرَجْتُ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَرَأَيْتُ سَوَادَ أَبِي بَكْرٍ فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَبُو بَكْرٍ. فَقُلْتُ: مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ فَذَكَرَ الَّذِي كَانَ، فَقُلْتُ: وَأَنَا وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا الَّذِي أَخْرَجَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ -وَأَنَا وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنِي إِلَّا الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، فَانْطَلِقُوا بِنَا إِلَى الْوَاقِفِيِّ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ فَلَعَلَّنَا نَجِدُ عِنْدَهُ شَيْئًا يُطْعِمُنَا. فَخَرَجْنَا نَمْشِي فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْحَائِطِ فِي الْقَمَرِ فَقَرَعْنَا الْبَابَ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -وَأَبُو بكر وعمر- ﵄ فَفَتَحَتْ لَنَا فَدَخَلْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ -أَيْنَ زَوْجُكِ؟ قَالَتْ: ذَهَبَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ مِنْ حَشِّ بَنِي حَارِثَةَ، الْآنَ يَأْتِيكُمْ. قَالَ: فَجَاءَ يَحْمِلُ قِرْبَةً حَتَّى أَتَى بِهَا نَخْلَةً فَعَلَّقَهَا عَلَى كرنافهَ مِنْ كَرَانِيفِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا، فَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا، مَا زَارَ النَّاسَ أَحَدٌ قَطُّ مِثْلُ مَنْ زَارَنِي، ثُمَّ قَطَعَ لَنَا عِذْقًا فَأَتَانَا بِهِ، فَجَعَلْنَا نَنْتَقِيَ مِنْهُ فِي الْقَمَرِ فَنَأْكُلُ، ثُمَّ أَخَذَ الشَّفْرَةَ فَجَالَ فِي الْغَنَمِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إياك والحلوب- أوقال: إِيَّاكَ وَذَوَاتِ الدَّرِّ- فَأَخَذَ شَاةً فَذَبَحَهَا وَسَلَخَهَا وقال لامرأته: قومي فطبخت وَخَبَزَتْ وَجَعَلَ يُقَطِّعُ فِي الْقِدْرِ مِنَ اللَّحْمِ، فَأَوْقَدَ تَحْتَهَا حَتَّى بَلَغَ اللَّحْمَ وَالْخُبْزَ فَثَرَدَ وَغَرَفَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَرَقِ وَاللَّحْمِ، ثُمَّ أَتَانَا بِهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ أَيْدِينَا، فَأَكَلْنَا حَتَّى شَبِعْنَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الْقِرْبَةِ