المبحث الرابع لغة التنزيل في سورة «المزّمّل» «١»
١- وقال تعالى: إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا (٦) .
وقوله تعالى: ناشِئَةَ اللَّيْلِ هي النفس، التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة، أي: تنهض وترتفع.
أقول: ودلالة ناشِئَةَ اللَّيْلِ على النفس، من باب الصّفة التي حلّت محل الموصوف، فصارت نفسه.
٢- وقال تعالى: إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا (٧) ، أي: تصرّفا وتقلّبا في مهمّاتك وشواغلك، ولا تفرغ إلّا بالليل، فعليك بمناجاة الله سبحانه، التي تقتضي فراغ البال وانتفاء الشواغل.
٣- وقال تعالى: وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨) .
أقول: كان ينبغي، لو كان الكلام في غير القرآن، أن يكون المصدر «تبتّلا» ، ولكن عدل عنه إلى غيره، بسبب من مراعاة تناسب الفواصل.