ج: وبعد الدراسة والتأمل أجابت اللجنة بما يأتي: أن هذا الذي قاله في هاتين المسألتين خطأ واضح؛ لأنه من المستقر في الشرع المطهر وجوب إعفاء اللحية بدلالة الفطرة وسنة النبي ﷺ وأمر النبي ﷺ بتوفير اللحية، والأصل في الأمر أنه للوجوب، والأمر بمخالفة المشركين من المجوس وغيرهم، والأصل في النهي أنه للتحريم، وأنه يحرم على المسلم التعرض للحيته بحلق أو قص أو نتف لمخالفته الدلائل المذكورة، وأدلة هذا الحكم كما يأتي:
أما دلالة الفطرة: فقد ثبت من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية والسواك (¬١) » الحديث. رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن وغيرهم.
وأما سنة النبي ﷺ فقد ثبت من صفة النبي ﷺ أنه «كان ﷺ كث اللحية (¬٢) » ، وفي لفظ: «كثير شعر اللحية (¬٣) » . وكانت قراءته ﷺ في الصلاة السرية يعرفها من خلفه باضطراب لحيته، كما في (صحيح البخاري) وغيره من حديث أبي معمر ﵁.
وأما أمر النبي ﷺ: فقد كثرت السنن الصحيحة بذلك صريحة في الأمر بها بلفظ: «أعفوا اللحى (¬٤) » ، ولفظ: " أرخوا "، ولفظ: " وفروا "، ولفظ: " أوفوا ". وهذه الألفاظ تعني عدم التعرض للحية بحلق أو قص أو نتف.