وهذا الأمر بإعفاء اللحية قد حكى الإجماع على وجوبه ابن حزم رحمه الله تعالى، كما نقله عنه ابن مفلح رحمه الله تعالى في (الفروع) (١ \ ١٣١) .
لهذا فيجب على كل مسلم إعفاء لحيته؛ إبقاء للفطرة، وتأسيا بالنبي ﷺ في فعله، وامتثالا لأمره ﷺ بإعفائها ومعلوم أن الأمر يقتضي الوجوب حتى يوجد صارف لذلك عن أصله " ولا نعلم ما يصرفه عن ذلك.
وأنه لا يجوز لمسلم التعرض للحية بحلق أو قص أو نتف، فإن ذلك حرام على المسلم فعله؛ لمخالفته الدلائل المذكورة، ونهي النبي ﷺ عن مشابهة المشركين من المجوس وغيرهم، وأصل النهي للتحريم حتى يوجد صارف له عن أصله، ولا نعلم دليلا يصلح للاحتجاج به يصرفه عن ذلك الأصل.
وبناء على ما ذكر فإن القول بجواز قص ما زاد على القبضة قول معارض لهذه الأدلة الجلية من السنة النبوية، والله ﷾ يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (¬١) ، وقوله عز شأنه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (¬٢) ، ويقول عز من قائل: