﴿أَكْبَرُ﴾: خبرُ المبتدأ.
وقوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ يَشْمَلُ مَعْنَيين:
الأول: ولَذِكْرُكَ ربُّكَ أكْبَرُ.
والثاني: ولَذكرُ اللَّه إياكَ بالصَّلاةِ له أكبرُ من نَهْيهِ عَنِ الفَحشاءِ والمنْكَرِ، والشأنُ بذِكْرِ اللَّهِ لكَ لا بِذِكْرِكَ للَّه، كما أن الشأنَ بمَحَبَّةِ اللَّه لك لا بمحبَتِّكَ للَّه.
وانظر إلى قوله ﷾: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٣١]، فالشأنُ أن تُذكَرَ لا أنْ تَذكُرَ، وكما أن هذا بالنِّسْبَةِ للمَخلوقِ مع الخالقِ هو أيضًا بالنِّسْبَةِ للمخلُوقِينَ مع بعضهمِ، كونَكَ تحِبُّ فُلانًا أو تذكر فُلانًا لا تَسْتَفِيدُ شَيئًا، إذا كان فلان مُعْرضًا عنك لا تَسْتَفِيدُ إلا العناءَ والبلاءَ، ويشْهَدُ لِذَلكَ قضيةُ بريرةَ مع زَوجِهَا مُغيثٌ، هو يَذْكرها لكن هي لا تَذْكُرُه ولا تُريدُهُ، هو يُحِبُّهَا حبًّا شَدِيدًا وهي لا تحِبُّه (¬١)، فالشأنُ أن يذْكُرك اللَّه، ولكن ثِقْ بأنك إذا ذَكرتَ اللَّه مِنْ قَلْبِكَ فإن ذكرَ اللَّه لكَ أعظمُ من ذِكركَ له، وفي الحديث القُدْسِيِّ: "إِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِه ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي"، ونفْسُ اللَّه أعظمُ من نَفْسِكَ بلا شكَّ، "وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ" (¬٢)، فأنتَ اذكرْ رَبَّك حقيقةً، فاللَّه ﷾ يذْكُرُك ذِكْرًا