إمَّا على النَّسخ، أو الخصوصِيَّة لسالمٍ وامرأةِ أبي حذيفة (¬١).
والأصل في القول بهذا الوجهِ الثَّاني من الخصوصيَّة: جَزمُ أمَّهاتِ المؤمنينَ بذلك (¬٢)؛ وعليه ردَّ القرطبيُّ الوجهَ الأوَّلَ في النَّسخ فقال: «أطلقَ بعضُ الأئمَّة على حديثِ سالمٍ ﵁ أنَّه مَنسوخ، وأظنُّه سَمَّى التَّخصيصَ نَسْخًا، وإلَّا فحقيقةُ النَّسخِ لم تَحصُل هنا على ما يُعرَف في الأصول» (¬٣).
والمُوجِب لقصرِهنَّ حديثَ عائشة ﵂ على سَهلة وسالم ﵄ أمور:
الأوَّل: أنَّ مسلكَ التَّخصيصِ به تأتلفُ جميع الأدلَّةِ القرآنيَّة والسُّنيَّة في هذا الباب، فلا يُلغى منها شيءٌ (¬٤).
وهذا بخلافِ مَذهبِ مَن جوَّزَ رَضاعَ الكبيرِ وحَرَّمَ به مطلقًا، فإنَّه مخالفٌ لِما مَرَّ مِن قاعدة الرَّضاع في القرآنِ وتمامِه في الحَولين؛ ومخالف لحديث: «إنَّما الرَّضاعة مِن المجَاعة»، وفي هذا الحديث تأسيسُ قاعدةٍ كليَّة، تعتبرُ التَّحريمَ فقط في مُدَّة ما تُغني فيه الرَّضاعةُ عن الطَّعام (¬٥)؛ هذا من جِهة النُّصوص.