أغراضِ هجماته، ما أبلغ أحدَ رُوَّادِهم أن يَصرُخ حَنقًا مِن الحركةِ السُّنِّية المعاصرةِ يُعيِّرَها بـ «اعتمادِها شبهِ المُطلقِ على (قال الله)، و (قال الرَّسول)! .. واستشهادِها بالحُجَجِ النَّقليَّة، دون إعمالٍ للحسِّ والعقل، وكأنَّ الخبرَ حُجَّة! وكأنَّ النَّقلَ برهان!» (¬١).
ولسنا نزعمُ أنَّ أربابَ هذا التَّيارِ العَلمانيِّ المُستغرِب على وِفاقٍ كلَّهم في تصنيفٍ السُّنة؛ إذ فيهم المُشكِّكَ في أصلِ وجودِها رأسًا، ومنهم مَن يطعنُ في عصمة النَّبي ﷺ (¬٢)، أو يَنفي وحيَ سُنَّتِه (¬٣)، أو يطعنُ في رُواتِها جملةً (¬٤).
وفيهم مَن يَقبل المتواترَ منها دون الآحاد على مَضَضٍ، وتَجِد فيهم مَن يقبلُ هذه شرطَ أن تُوافق عقلَه وذوْقَه، وإلَّا فالسُّنَة عنده غير صالحةٍ أصلًا للتَّطبيقِ في زمنِه (¬٥)، ويكاد يكون الأصل الَّذي يتَّفق عليه جميع العَلمانيُّون، وتفصيلُه في الآتي: