وكذا المُحرَّر في روايتِه عن والدِه أبي هريرة ﵁ تحديثَه بما في حديث فاطمة، قد جاء له شاهدٌ عن أبيه مِن طريق: محمَّد بن أبي بكر المقدَّمي، عن سعد بن زياد، عن نافع مولى حمنة، عن أبي هريرة ﵁: أنَّ النَّبي ﷺ استوَى على المنبر، فقال: حدَّثني تميم الدَّاري، فرَأى تميمًا في ناحيةِ المسجد، فقال: قُمْ يا تَميم، فحَدِّث النَّاسَ بما حدَّثتني، فقال: كنَّا في جزيرة في البحر .. »، وذَكَر حديثَ الجسَّاسة (¬١).
وهذا إسناد وإن لم يكُن بالمَتين (¬٢)، لكن يصلحُ مثله مقويًّا لحديثِ المُحرَّر بن أبي هريرة؛ ويتحصَّل من ذلك ثبوت حديثِ تميمٍ في الجسَّاسة عن أبي هريرة ﵁.
وأمَّا متابعة عائشة ﵂:
فقد جاءت مِن نفسِ طريق مجالد بن سعيد السَّابق آخرَ روايةِ الشَّعبي، حيث ورَد فيه مع سؤالِه للمُحرَّر عن حديث فاطمة: سؤالُه لمحمَّد بن القاسم عن قصَّة تميم، فكان جوابُ محمَّدٍ له بقولِه: «أشهدُ على عائشةَ أنَّها حَدَّثتني كما حدَّثَتك فاطمةُ .. » (¬٣).
وكما الحال في روايةِ المُحرَّر، قد صَحَّت هذه الفقرة عن عائشةَ مِن نفسِ