قال محمد بن إبراهيم بن سكرة القاضي: كان محمد بن جامع الصيدلاني محبوب محمد بن داود وكان ينفق على ابن داود، وما عرف معشوق ينفق على عاشقه سواه ومن شعره:
حملت جبال الحب فيك وأنني … لأعجز عن جمل القميص وأضعف
وما الحب من حسن ولا من سماحة … ولكنه شيء به الروح تكلف
قال إبراهيم بن عرفة نفطويه: دخلت على محمد بن داود في مرضه فقلت: كيف تجدك قال: حب من تعلم أورثني ما ترى. فقلت: ما منعك من الاستمتاع به مع القدرة عليه قال: الاستمتاع على وجهين أحدهما: النظر وهو أورثني ما ترى والثاني: اللذة المحظورة، ومنعني منها ما حدثني به أبي، حدثنا سويد بن سعيد حدثنا علي بن مسهر عن أبي يحيى عن مجاهد عن ابن عباس رفعه قال: "من عشق وعف وكتم وصبر غفر الله له وأدخله الجنة" (¬١). ثم أنشد لنفسه:
انظر إلى السحر يجري في لواحظه … وأنظر إلى دعج في طرفه الساجي (¬٢)
وأنظر إلى شعرات فوق عارضه … كأنهن نمال دب في عاج
قال نفطويه: ومات من ليلته أو في اليوم الثاني.
رواها جماعة عن نفطويه.
قال أبو زيد علي بن محمد: كنت عند يحيى بن معين فذكرت له حديثًا سمعته من سويد بن سعيد فذكر الحديث المذكور فقال: والله لو كان عندي فرس ورمح لغزوت سويدًا في هذا الحديث.